فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 19127

(8) وفي كتاب (( نظرية المعنى في النقد العربي ) )تناول الأبيات أيضًا الدكتور مصطفى ناصف. وفي بداية تحليله الأبيات انتقد موقف النقد العربي الحديث منها وذلك في نقطتين رئيسيتين أولاهما هروب أصحاب هذا النقد من صعوبات المعنى إلى لفظ الصورة، وأخراهما هي أن موقفهم هو الموقف القديم نفسه، وإذا كان ثمة فرق فهو في استعمال المصطلحات [188] . وبعد هذا النقد الذي أرى أنه محق فيه يشرع في الحديث عن الأبيات فيرى أن (( من الجائز أن تكون الاستعارة في البيت الأخير(وسالت بأعناق المطي الأباطح) ذات دلالة أسطورية غائرة بحيث تعنى توزع النفس خروج العواطف عند (لعلها عن) حدود الضبط والنظام التام، ومسيل الماء الذي استخدم في التعبير عن العودة، وهي من التصورات الأساسية الثرية في العقل البشري، يصحبه قدر من الإِحساس الكامن بالتوتر )) [189] . لم يقطع ناصف بأن الاستعارة ذات دلالة أسطورية فهو يقول (( من الجائز ) )ورغم هذا فهو لم يكشف الصلة بين الأبيات ودلالتها الأسطورية المحتملة كشفًا واضحًا يومئ على الأقل إلى هذه الأسطورة. وإذا كان ناصف قد انتقد النقاد المحدثين بهروبهم من صعوبات المعنى إلى الصور فإني أخشى أن يكون قد هرب هو من الصور نفسها مللًا وسأمًا أو إحساسًا منه بابتذالها في النقد الحديث إلى هذه الدلالة الأسطورية ولا نستبعد أن يكون خروج العواطف عن حدود الضبط والنظام التام بعضًا من توجهات معنى الأبيات وإحدى ثمرات نشاطه، كما إن الإِحساس بقدر من التوتر هو مما توحي به، غير أنه ليس توترًا مأساويًا وإنما هو من نوع التوتر الذي يتنفس معه الشاعر متعة ويتأوه تلذذًا. ولهذا لا نجدنا مرتاحين إلى رأيه بأن في الأبيات رنة حزن وألم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت