فهرس الكتاب

الصفحة 4058 من 19127

خلق الله عز وجل الفطرة البشرية وأودع فيها حب الخير والاستجابة للحق والرغبة فيه، وجعلها ودينه القيم الذي شرعه لعباده شيئاً واحداً، يقول سبحانه: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [20] . وانظر إلى تعبير القرآن {فطر الناس عليها} أي جميعهم، ثم قوله سبحانه {لا تبديل لخلق الله} أي لا تغيير ولا اختلاف ثم قوله في نهاية الآية: {ذلك الدين القيم} .

ويؤكد ذلك ويقرره قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه: (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ ) )ثم يقول أبو هريرة: (اقرأو إن شئتم {فطرة الله التي فطر الناس عليها} ، الآية) .

وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ويقول تعالى: {إني خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا} .

إن أصل سنن الخير والفلاح مصدرها من عند الله عز وجل قله سبحانه المثل الأعلى والأسماء الحسنى والصفات العلا، وهو يحب معالي الأمور ويكره سفسافها؛ لذلك كان الإيمان به مصدر الخير كله وكان الإشراك به ظلماً عظيماً للفطرة وانتكاساً لها ومخالفاً لطبيعتها وللموثق الذي أخذ عليها في عالم الذر، يقول الله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} [21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت