ويؤكد هذه الحقيقة ويبينها في أعقاب كل جزاء يحل بقوم نتيجة ما قدمت أيديهم، يقول في قريش وما حل بهم يوم بدر: {ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلاَّم للعبيد} ويردف ذلك بأنه سنة عامة إذ يقول: {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم} [15] والسنن نوعان: سنن صالحة هادية إلى الحق وإلى طريق مستقيم، يبين ذلك قول الله تعالى: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليكم حكيم. والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما} [16] والنوع الآخر سنن فاسدة مدمرة تقود إلى الباطل وإلى طريق البوار وذلك على نحو ما أشار القرآن في قوله سبحانه: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار} [17] وقوله - صلى الله عليه وسلم: {ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء} [18] . قال في اللسان: يريد من عملها ليقتدي به فيها، وكل من ابتدأ أمراً عمل به قوم بعده قيل: هو الذي سنه [19] .
والآن وبعد أن وضح لنا معنى التغيير، ودور السنن بقسميها نريد أن نعرف مكان الفطرة البشرية من هذه السنن، وكيف يحدث التغيير فيها، وما العوامل المؤثرة في هذا التغيير إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
الفطرة والسنن: