هذه الشخصية التي تقر لله - تعالى - بالألوهية، وتسلك مسلك العبودية لله، فتوحده حق التوحيد وتلتزم بأمره وتتجنب نهيه، وتقوم بواجب الخلافة في الأرض، وتعتني بالدين والدنيا، وتعمل للدنيا والآخرة مسترشدة بقوله - تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } ؛ [القصص: 77] . {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} ؛ [هود: 61] . ولذلك وجدنا الحضارة الإسلامية تؤاخي بين العلم والدين فتتقدم في العلوم الكونية والدنيوية.
كما تتقدم فيه العلوم الشرعية والدينية، وتبلغ بهما الذروة، وتنتج خير حضارة بشرية، سخَّرت نواميس الطبيعة وخيراتها، لما ينفع الناس ويسعدهم، لا كما صنعت حضارة الغرب قديماً وتصنع حديثاً، فتسبب للبشرية الشقاء والخوف والتعاسة والدمار.
ثامناً: ربط الحقائق العلمية بالحقائق الإيمانية، وغرس العقيدة الصحيحة وترسيخها في نفوس المتعلمين من خلال التعليم:
وهذه طريقة القرآن في بناء العقيدة، حيث يعرض آيات الله في الكون والأنفس والآفاق, ويدعو الناس إلى التأمل والتفكير، والوصول بذلك إلى الإيمان بالله - سبحانه - وبقدرته وصفاته، خلافاً للمنهج العلماني الذي يعرض الحقائق العلمية مجردة من التوجيه, ويفصل بين العلم والدين فيكون التعليم سطحياً ظاهرياً لا يؤثر في السلوك, ولا ينشِّئ الإنسان الصالح، كما قال - تعالى - في وصف علم الكافرين: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُون} ؛ [الروم: 7] .
تاسعاً: أن يكون المعلم قدوة حسنة للمتعلم: