فهرس الكتاب

الصفحة 4051 من 19127

و هذا أصل أصيل في التربية، أن تكون التربية والتعليم بطريق القدوة، وقد أمر بذلك الإسلام، وحذر تحذيراً شديداً من أن يخالف فعل المرء - خاصة العالِم - قوله،ونفَّر منه تنفيراً شديداً، فضرب للواقع في ذلك أقبح الأمثال، وشبهه بالحمار والكلب، قال الله عز وجل: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} ؛ [الجمعة: 5] . وقال: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} ؛ [الأعراف: 175] .

عاشراً: الرفق بالمتعلم والترحيب به وتشجيعه:

وقد وردت النصوص الكثيرة في الأمر بذلك, وعدِّه سبباً للنجاح والفلاح، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه ) )؛ رواه أحمد ومسلم وأبو داود.

وقال: (( إن الله يحب الرفق في الأمر كله ) )؛ رواه أحمد والشيخان وغيرهم, وقبل ذلك قول الله تبارك وتعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن} ؛ [النحل: 125] .كما أوصى النبي - صلوات الله عليه وسلامه - المعلمين بطلاب العلم فقال: (( إذا جاءكم طالب العلم فقولوا: مرحبا بوصية رسول الله ) ). ولذلك كان المعلمون والعلماء يخاطبون المتعلمين بأطيب الكلام, ويتواضعون لهم, ويحبونهم ويحسنون معاملتهم.

وكان المتعلمون يحبون المعلمين, ويأنسون بهم, ويحترموهم ويجلونهم, ويحسنون الاستفادة منهم، فكان من ذلك أعظم الفوائد, وأعظم النجاح.

ومن الرفق بالمتعلم سلك المعلمون سبيل تسهيل المعلومات للمتعلم, والتدرج فيها من السهل إلى الصعب ومن اليسير إلى المركب, وهكذا.

حادي عشر: تنويع الأساليب لتشويق المتعلم وجذب انتباهه وتركيز فكره لمتابعة الدرس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت