سادساً: اعتماد المنهج العلمي القائم على الدليل والحجة والبينة والقناعة، ونبذ التقليد والظن والوهم في التعليم, ولعل هذا أهم ما جاء به الإسلام، فقد دعا الناس إلى التفكير والعلم وطلب الدليل فبكَّت المشركين وذم الكتاب الذين اتبعوا الظن والوهم والخرافة, وبنوا عليها عقائدهم وأفكارهم، فقال: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً } ؛ [النجم: 28] . وطالبهم بالدليل على ما يقولون فقال: {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ؛ [البقرة: 111] .
وقد أخذ السلف بهذا التوجيه الرباني الكريم، فاقرأ معي ما رواه الإمام مسلم في"صحيحه"عن حصين بن عبد الرحمن قال:"كنت عند سعيد بن جبير، فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا, أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لدغت [1] ، قال: فماذا صنعت؟ قلت: استرقيت. قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي، فقال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا رقية إلا من عين أو حُمَة ) ) [2] . فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع. فأنت ترى أن سعيد بن جبير العالم التابعي الجليل يسأل صاحبه وتلميذه عن الدليل على ما فعله، ولما أورده له أثنى عليه, وبذلك يبين أنه لا يؤخذ قول أو حكم من غير دليل وبينة، ولا شك أن رأس البينة في الدين كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم."
سابعاً: جعل الهدف الأكبر من التربية والتعليم تكوين الشخصية المسلمة المستسلمة لأمر الله - تعالى: