فهرس الكتاب

الصفحة 4048 من 19127

وذلك بتعريف المتعلمين بربهم تبارك وتعالى، بأسمائه وصفاته وأفعاله ووجوب إجلاله وتعظيمه، والخوف منه، ورجائه، ومحبته ببيان كمالاته ورحمته ومحبته وعلمه وحكمته وبيان الغاية التي خلقنا الله - تعالى - من أجلها، والحكمة من تقليبنا في الأحوال المختلفة، والمصير الذي سنصير إليه والتذكير بالموت والآخرة وأهوال القيامة وصفة الجنة والنار

على أمره، وقد رأينا ذلك في حياة الصحابة الكرام - رضي الله تعالى عنهم - الذين كانوا إذا نزل عليهم أي حكم يتلقونه بالقبول والاستسلام, ويسارعون إلى تطبيقه وتنفيذه قائلين سمعنا و أطعنا, ولذلك لم يكونوا يستكثرون من تعلم الآيات والأحاديث، لأنهم كانوا يبدؤون بفهمها ثم العمل بها، فتعلموا العلم والعمل جميعاً.

وهذه هي الطريقة الحكيمة التي اتبعها القرآن الكريم في تربية وتعليم الجيل الأول المثالي، وتوضح ذلك أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - فتقول:"إنما نزل أول ما نزل من القرآن سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر. لقالوا: لا ندع الخمر أبداً. ولو نزل: لا تزنوا. لقالوا: لا ندع الزنا أبداً. لقد نزل بمكة على محمد - صلى الله عليه وسلم - وإني لجارية ألعب {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} ؛ [القمر: 46] . وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده"؛ رواه البخاري (6/101) .

خامساً: إجلاله العلم واحترامه وعدُّه عبادة يُتقَرب بها إلى الله:

والنتيجة الطبيعية لهذا تعظيم العلماء والمعلمين واحترامهم، والتأدب معهم لأنهم ورثة الأنبياء كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وخفض الصوت لديهم، وعدم التقدم عليهم، وإلانة القول لهم، وحسن مخاطبتهم فبذلك ينشرحون لبذل العلم لطلابهم وإفادتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت