وبالغ الفتح بن خاقان وزير المتوكل في إنفاق الأموال على الترجمة والتأليف ولم يكن محمد بن عبدالملك الزيات أقل منه سخاء في هذا وممن اشتهر بتشجيع حركة التعريب والتأليف من الأغنياء محمد وأحمد والحسن أبناء موسى بن شاكر المنجم الذين أنفقوا الأموال الضخمة في الحصول على كتب الرياضيات وترجمتها وكانت آثارهم قيمة في الهندسة والموسيقى والنجوم وقد أنفذوا حنين بن إسحاق إلى بلاد الروم فجاؤهم بطرائف الكتب وفرائد المصنفات [98] .
وممن عرب لهم الكتب بالإضافة إلى حنين بن إسحق عيسى بن الحسن وثابت بن فرة وكانوا يرزقوهم في الشهر نحو خمسمائة دينار [99] .
ولو رجعنا إلى المصادر التاريخية التي تناولت تدوين أسماء النقلة لوجدنا أسماء جمهرة كبيرة منهم أضحوا يشكلون طبقة بارزة وواضحة في المجتمع العباسي يذكر ابن أبي أصيبعة أنه كان في بلاط الخلافة العباسية منهم ستة وخمسون رجلاً من أهل المذاهب.
واضطر النقلة إلى إستخدام الكثير من المصطلحات والصيغ الأعجمية اليونانية والسريانية والفارسية والهندية على صبغتها الأجنبية على الرغم من أن التراجمة باللغة العربية ابتكروا معظم الألفاظ والمصطلحات من العربية فإن أعجزهم ذلك استعاروا الكلمات الأجنبية نفسها [100] .
ومن آثار مشاركة الفرس في العصر العباسي في الإدارة والدواوين والقيادة والإمارة والإختلاط والتمازج بين العرب والفرس خاصة إن تسربت إلى اللغة العربية بعض الألفاظ الفارسية وذلك لأن العرب المسلمين بعد الفتح الإسلامي وجدوا بعض أسماء الأدوات والحاجات وأنواع المأكولات والملابس لا يوجد لها مقابل في العربية فاضطروا إلى تعريبها أو أخذها كما هي بلغتها الأجنبية بما يتفق واللسان العربي [101] وساعد هذا الإختلاط أيضاً على نقل بعض تراث الفرس الحضاري في الأدب والتاريخ والقصة كما قام ممن يجيد منهم اليونانية والهندية بترجمة كثير من أسماء الأدوات والألفاظ اليونانية والهندية إلى العربية [102] .