فهرس الكتاب

الصفحة 4038 من 19127

ويرى البعض من المؤرخين [94] أن المأمون قد تأثر بالإعتزال عن طريق أستاذه ومؤدبه يحيى بن المبارك الذي كان قد اتصل به منذ صباه في أيام الرشيد بالإضافة إلى أنه كان محوطاً بشيوخ الإعتزال أمثال ثمامة بن أشرس ويحيى بن أكثم. أو أنه أراد من إتخاذ الإعتزال مذهباً رسمياً للدولة أن يظفر بتكوين دولة موحده سياسياً بإمتزاج الأحزاب وتوحيد القوى لإستتاب الأمن فكان يريد أن يتخذ من مذهبه الديني مذهباً وسطاً إلا أنه لم يظفر بعنايته لا من الوجهة السياسية بإنتهاء حياة الرضا بالموت مسموماً ولا من الوجهة الدينية التي لم ترض عنها المذاهب الإسلامية الأخرى.

وفي عهده ترجمت كتب اليونان الكبرى مثل كتب أفلاطون وأرسطو في الفلسفة وابقراط وجالينوس في الطب واقليدس وأرخميدس وبطليموس وغير ذلك [95] .

إن عصر التعريب الحقيقي إنما قادته جماهير المتعلمين والمترجمين عبر عهد المأمون في عهد المعتصم والواثق والمتوكل واستمر التعريب في عنفوانه وكثافته حتى أواسط القرن الثالث الهجري وأن المد التعريبي لم ينقطع وقد استمر حتى أواسط القرن الرابع الهجري.

لقد إزدهرت حركة التعريب والترجمة على أيدي أهل الذمة الذين عكفوا على ترجمة وتعريب أمهات الكتب السريانية واليونانية والفهلوية والسنسكريتية وكان ذلك بتأثير الخلفاء العباسيين إلا أنهم لم يكونوا وحدهم يهتمون بالترجمة والنقل إلى العربية بل نافسهم الوزراء والأمراء والأغنياء وأهل العلم وأخذوا ينفقون الأموال الطائلة عليها [96] . قال ابن المصطفى [97] :"إن البرامكة شجعوا تعريب صحف الأعاجم حتى قيل: أن البرامكة كانت تعطي المعرب زنة الكتاب المعرب ذهباً".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت