فهرس الكتاب

الصفحة 4033 من 19127

وشجع عمر بن عبدالعزيز تعريب كتب الطب فأمر بنشر كتاب الطب الشرعي الذي نقله إلى العربية متطبب البصرة مارسرجونة في عهد الخليفة مروان بن الحكم وقد وجده في خزائن الكتب بالشام [72] .

وأشهر من قام بدور التعريب في العصر الأموي يعقوب الرهاوي الذي ترجم كثيراً من كتب الإلاهيات اليونانية إلى العربية [73] . واضطلع السريانيون بنشر الفلسفة اليونانية في العراق وما حوله وأخذوا ينقلون الكتب اليونانية إلى لغتهم السريانية وهي إحدى اللغات الآرامية - التي انتشرت فيما بين النهرين والبلاد المجاورة لها - وكان من أهم مراكزها الرها ونصيبين وظلت هذه المدن مراكز للثقافة اليونانية إلى ما بعد الفتح الإسلامي تدرس فيها الرياضيات والفلك والفلسفة على المذهب الأفلاطوني وهم الذين تسموا - بعد ذلك - في عصر المأمون وبعده بالصابئيين وكان منهم كثير من المؤلفين وممن تولوا الترجمة إلى العربية بعد ذلك. وخدم السريانيون العلم والفلسفة بما ترجموا من كتب الفلسفة اليونانية التي أصبحت الأساسُ الذي اعتمد عليه العرب والمسلمون وكان لهم الفضل الكبير في نقل الفلسفة والعلوم إلى العربية في العصر العباسي [74] .

إن العرب مع كثرة ما نقلوه عن اليونان لم يتعرضوا لشيء من كتبهم التاريخية أو الأدبية أو الشعر مع أنهم نقلوا من تاريخ الفرس وأخبار ملوكهم ولكنهم لم ينقلوا تاريخ هيرودتس ولا جغرافية استرابون ولا الياذة هوميروس ولا اوديسته ويرى بعضهم أن أكثر ما بعث المسلمين على النقل رغبتهم في الفلسفة والطب والنجوم والمنطق ويرى غيرهم أن الراحلين من اليونان أيام الإضطهاد إلى حران لم يكونوا أدباء ولا مؤرخين وإنما كانوا فلاسفة أطباء [75] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت