فهرس الكتاب

الصفحة 4032 من 19127

أما تعريب العلوم فقد بدأت المحاولات الأولى فيه خلال العصر الأموي وكانت على الأغلب جهود فردية وعلى نطاق ضيق واقتصرت على العلوم العملية كالطب والفلك والعلوم العقلية (كالمنطق والفلسفة والهندسة) كما عربت بعض الألفاظ اليونانية واطلقوا عليها كلماتها الأصلية مثل البرجد (وهو كساء غليظ مخطط) وأسماء أشياء عرفها العرب بعد إتصالهم بالروم كالزبرجد والزمرد والياقوت ومقاييس وأوزان رومانية كالقيراط والأوقية وأسماء طبية أو نباتية كالقولنج والبرقوق أو كلمات نصرانية كالجاثليق والبطريق وغيرهم [67] . وقد توسعت حركة التعريب خلال القرن الأول الهجري بتأثير المسيحيين ورغبة بعض الأمويين فإن خالد بن يزيد الأول (ت85هـ) كان عالماً وأديباً ومن أول المحبين لعلوم اليونان فأمر بترجمة الكتب في علم الهيئة والطب والكيمياء حتى روى أنه وجد الحجر الفلسفي الذي يصنع به الذهب الإصطناعي [68] .

وترى هونكة [69] إن لفشل الأمير الأموي خالد بن يزيد وإكراهه على التنازل عن العرش أثر كبير في نفسه دفعه إلى حقل جديد مجاله العلوم وأبحاثها.

ويرى بعض المؤرخين [70] : أن تنحية خالد بن يزيد عن الخلافة وغلبه مروان بن الحكم عليها كانت صدمة قوية للأمير خالد فتحول إلى ملهى يلهو به ويناسب ارستقراطيته فكان ذلك هو (الصنعة) رأى انه إذا استطاع أن يحول المعادن إلى ذهب استطاع أن يحول الناس إليه أو على أقل تقدير سيكون له من المنزلة ما يحسده عليها الخلفاء.

وهذا الرأي ينسجم مع ما أشار إليه ابن النديم [71] من قول خالد: ما أطلبه بذلك إلا أن أغنى أصحابي وإخواني، إن طمعت في الخلافة فاختزلت دوني فلم أجد منها عوضاً إلا أن أبلغ آخر هذه الصناعة فلا أحوج أحداً - عرفني يوماً أو عرفته - إلى أن يقف بباب سلطان رغبة أو رهبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت