بدأ عبدالملك بعمله الجليل هذا بتعريب دواوين الشام وأمر كاتبه على الرسائل سليمان بن سعد الخشني أن يحول الديوان من الرومية إلى العربية [62] وكان ذلك سنة 81هـ. وقد طلب من عبدالملك أن يجعل له خراج الأردن في مقابل العمل والذي بلغ يومئذ 180 ألف دينار [63] .
أما دواوين العراق فقد عربت أيام ولاية الحجاج بن يوسف على العراق فقد عهد إلى صالح بن عبدالرحمن بنقل الديوان من الفارسية إلى العربية وقد كان صالح يحذق الفارسية والعربية معاً وجعل له أجلاً لذلك فأتم صالح مهمته بنجاح وقيل: إن (مرادنشاه) ابن (زازان فروخ) كاتب الحجاج بذل له مائة ألف درهم على أن يظهر العجز عن هذا العمل ويمسك عنه فأبى فدعا عليه إذ أنه قطع أصل الفارسية [64] .
وقد عربت الدواوين المصرية في ولاية عبدالله بن عبدالملك في خلافة الوليد سنة 87هـ وصرف (انشناس) عن الديوان وجعل عليه ابن يربوع الفزارى من أهل حمص [65] غير أن الدواوين المالية في خراسان لم تعرب وبقيت بالفارسية وكان أكثر كتابها من المجوس حتى كتب يوسف بن عمر في سنة 124هـ إلى نصر بن سيار عامله على خراسان يأمر بنقله إلى العربية ولا يستعان فيه من الكتاب بغير المسلمين وقام بعملية التعريب هناك إسحاق بن طليق الكاتب - من بني نهشل - وقد كان مع نصر بن سيار فأصبح خاصاً به [66] .