فهرس الكتاب

الصفحة 4030 من 19127

ويؤيد ذلك ما رواه الماوردي [52] بقوله:"وقد كان الفرس عند فساد أمورهم فسدت نقودهم فجاء الإسلام ونقودهم من العين والورق والفضة والذهب غير خالصة إلا أنها كانت تقوم في المعاملات مقام الخالصة إلى أن ضربت الدراهم الإسلامية فتميز المغشوش من الخالص".

ورغم أن العملة البيزنطية والفارسية كانت متداولة بجانب العملة المحلية إلا أن إتساع أطراف الدولة العربية وتقدم التجارة أدى إلى وضع نظام ثابت للنقد [53] مما دفع عبدالملك بن مروان إلى ضرب سكة إسلامية جديدة وأصبحت النقود عربية صرفة [54] . وبعث بها إلى الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق حتى إذا فرغ من ضرب الدراهم بعث بالسكة إلى سائر الأمصار لتضرب الدراهم بها وكان قد ضرب في دمشق دنانير من الذهب سنة 73هـ بعد أن كانت كلها حتى ذلك التاريخ رومية [55] وبعد أن فرغ عبدالملك من ضرب الدنانير والدراهم كتب إلى عماله بالأمصار يأمرهم بأن يقسروا الناس على التعامل بالسكة الجديدة وأن يتهددوا بالقتل كل من تعامل بغيرها من العملة القديمة وأن يجمعوا له النقود القديمة المتداولة حتى يحولها إلى سكة إسلامية [56] .

وفي عهده أيضاً بدأ بتعريب الدواوين ولا سيما تلك التي وجدت في البلاد المفتوحة أما الدواوين الأولى (الجند وبيت المال) فقد كانت باللغة العربية منذ نشأتها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب [57] أما التي وجدت في البلاد المفتوحة فقد أبقاها العرب على حالها وهي المختصة بالجباية وحساباتها فظلت على ما كانت عليه، ففي العراق وسائر بلاد الشرق كانت بالفارسية وفي الشام كانت بالرومية [58] (اليونانية) وفي مصر بالقبطية [59] . ويبدو أن دوافع تعريب الدواوين المالية كان يقصد منه ضبط أعمالها والإشراف عليها منعاً من الغش والتزوير [60] . (وأدى هذا الإجراء(التعريب) إلى إيجاد طبقة جديدة من الكتاب وإلى نهضة لغوية أدبية رائعة) [61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت