(6) والعقاد هو - أيضًا - من هؤلاء النقاد المعاصرين الذين تعرضوا لأبيات كُثير، وذلك في مقالة له بعنوان (( في الأساليب ) )ولأنه في هذه المقالة يتحدث عن موقفه من السهولة في الأدب والفن، وعن مفهومه لهذه السهولة وأبعادها فقد انتقد من النقاد من أرجع جمال الأبيات إلى سهولتها وصياغتها اللفظية (( بيد أن السهولة - يقول العقاد - لا تجد لها نصيرًا أسوأ من أولئك الذين يجعلونها وحدها أساس البلاغة ومحورها ويقولون إنها هي دون المعنى كل ما يطلب من الشعر الرائق والنثر المستعذب، ويوردون على ذلك أبياتًا اتفقت الأذواق على استحسانها والإِعجاب بها ولكنها في زعمهم خلت من المعاني ولا فضل فيها لغير (( الصياغة اللفظية ) )وطلاوة العبارة، وأشهر ما يوردون من ذلك قول كُثير )) [180] ثم يورد خمسة الأبيات كما هي مروية في (زهر الآداب) ونحسب العقاد ينتقد بهذا أبا هلال العسكري بشكل خاص، فهو أبرز من استشهد بالأبيات على أن جمال الشعر في ألفاظه.
ويرى العقاد أن أبيات كُثير (( من أعذب الشعر وأسلسه، وأنها خلو مما تعود النقاد أن يسموه (( بالمعاني ) )في الشعر [181] . لكنه يرى أن موطن استحسانها والإِعجاب بها يتجاوز الألفاظ (( والمعاني ) )الذهنية إلى الصور والشعور حين يقول:"فإن في الشعر شيئًا غير الألفاظ (( والمعاني ) )الذهنية وهو (( الصور ) )الخيالية وما تنطوي عليه من دواعي الشعور" [182] .