فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 19127

ويعد أن ينقل بعضًا من أقوال ابن جني عن الأبيات يعلق عليها بقوله: (( وهذا دفاع جيد عن معاني الشعر، وأن جودة مبانيه لا تمنع جودة معانيه... ) ) [179] ونريد أن نقف عند شيئين من تعليقات الدكتور بدوي، أحدهما أنه لم يلفت أنظارنا إلى مظاهر جمالية في الأبيات سوى ما فيها من تصوير انتبه إليه الأقدمون كما يقول بدوي نفسه. وأما الآخر فهو تعليقه على موقف ابن جني من الأبيات بأنه (( دفاع جيد عن معاني الشعر، وأن جودة مبانيه لا تمنع جودة معانيه ) ). وما نريد أن نقف عنده هو الجزء الأخير من عبارته هذه فصحيح أن ابن جني دافع دفاعًا جيدًا بل رائعًا عن معاني الأبيات، كما جاهد بذائقته اللغوية والنقدية في التفتيش عن دقائقها،. لكنا لا نذهب - كما جاهد الدكتور بدوي - إلى أن هذا الدفاع كان في بعض مناحيه دفاعًا عن أن جودة مباني الشعر لا تمنع جودة معانيه إذا العبارة لا تستقيم - في رأينا - منطقيًا، ثم إن تتبعنا نقد ابن جني الأبيات لا ينتهي بنا إلى هذه النتيجة بل إلى أن ما كان يدافع عنه هو أن جودة مباني (( ولما قضينا ) )وجمال شكلها يشيان بمعانٍ جميلة، فهما مؤشران إلى ما يحويه هذا المبنى من مضمونات تليق به ويليق بها وعلى هذا فعبارة بدوي طبانة تستقيم إذا استبدلنا كلمة (( دليل ) )بقوله (( لا تمنع ) )فنقول: (( وهذا دفاع جيد عن معاني الشعر، وأن جودة مبانيه دليل جودة معانيه ) ).

ثم ينهي طبانة وقفته عند الأبيات بالإِشادة بتحليل عبدالقاهر الجرجاني للأبيات وبفهمه العميق لروح الأدب إذ دلّ على وجوه الجمال ومواضع الحسن فيها. وما بفهمه من هذا هو أن رؤيته تتفق مع رؤية الجرجاني وابن جني قبله، ولأننا لم نلمح أية إضاءات نقدية منه فهو كآخرين غير من المعاصرين لم يتجاوزهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت