ولعل ما ذكره ديورانت [14] يؤيد ذلك: كان بنو أمية حكماء إذ تركوا المدارس الكبرى المسيحية أو الصابئية أو الفارسية قائمة خاصة في حران ونصيبين وجنديسابور وغيرها ولم يمسوها بأذى وقد حفظت هذه المدارس أمهات الكتب الفلسفية والعلمية معظمها ترجمها إلى العربية على أيدي النساطرة المسيحيين وقد بقيت هذه المدارس تؤدي عملها في العصور الإسلامية وزاد إتصالها بالمسلمين في العصر العباسي.
ولابد من الإشارة إلى دور هذه المدارس في نشر الثقافة.
* فمدرسة حران:
وحران مدينة تقع في الجزيرة شمال العراق بين الرها ورأس العين وهي مدينة قديمة عاصرت الرومان واليونان والنصرانية والإسلام سكانها من العرب والسريان والأرمن والمقدونيين وقد تأثرت حران بالثقافة المقدونية لدرجة أن الآلهة المعبودة في حران كانت أسماء بعضها يونانية [15] . وأصبحت حران منبعاً من منابع الثقافة اليونانية في العهد الإسلامي واتصلت مدرستهم بالخلفاء العباسيين وكان لها شأن كبير في نشر الثقافة اليونانية وفي ترجمة كثير من الكتب عن اليونانية [16] .