أما النصارى في العراق فقد نعموا بعد الفتح الإسلامي بالحرية الدينية ولما كان أغلبهم عرباً فقد إلتفوا حول المسلمين للروابط القومية واللغوية التي تربطهم بإخوانهم العرب فأقبلوا على العناية باللغة العربية وآدابها فأخذوا ينقلون من السريانية إلى العربية لأن اللغة العربية أوسع من السريانية بدليل أن فيها أسماء كثيرة لم تكن موجودة عند السريانيين ولا عند غيرهم بخلاف إسم واحد فقط [9] . وأن قبائل الغساسنة في الشام منذ خضوعهم لكنيسة رومة وهم يستخدمون اللغة العربية في طقوسهم الدينية [10] .
وقد برز الصابئة بالفلك والتنجيم واعتبروه عنصراً مهماً من العناصر التي يعتمد عليها دينهم ومستقبلهم فهم يعتقدون أن كل كوكب يحكم في يوم من الأيام ويتحكم ملائكة معينون بالأيام ومن هنا تكون لهم صفات فلكية [11] .
ويعزون إهتمام الصابئة بدراسة الفلك والتنجيم إلى إعتقادهم التنبوءات وبأثر النجوم على مستقبل الإنسان أيضاً وقد عملوا الطلسمات والسحر والكهانه والتنجيم والتقويم والخواتيم [12] .
ولما اتصل الصابئة بالخلافة العباسية صار لهم شأن كبير في نقل هذه العلوم إلى العربية ولعل إزدهار الحضارة وتطور العلوم في العصرين الأموي والعباسي يعود إلى رغبة العرب المسلمين في الإطلاع على ما عند الأمم الأخرى من علوم ومعارف حتى قال المستشرق سيديو [13] عنهم:"كان العرب وحدهم حاملين لواء الحضارة في القرون الوسطى وقد حرروا بربرية أوربا وسار العرب إلى منافع فلسفة اليونان ولم يقفوا عند حد ما اكتسبوه من كنوز المعرفة بل وسعوه وفتحوا أبواباً جديدة في مختلف العلوم وإذا ما بحثنا في الوجه الذي ايقظ الحضارة في المشرق وجدنا حب العرب للعلم وشوقهم إلى تعجيل رقيه بأنفسهم، ولعل تشوق العرب للإطلاع على علوم وثقافات الأمم الأخرى وإهتمامهم البالغ بالعلم دفعهم إلى الإبقاء على المؤسسات العلمية التي كانت لأهل الذمة في البلاد المفتوحة".