وبعد أن قطع الموالي وأهل الذمة مرحلة كبيرة في تعلم العربية وآدابها أخذوا ينقلون إليها علومهم فاستطاعوا بذلك إضافة علومهم وأفكارهم إلى ذخيرة العرب المسلمين فتكونت من مزيج تلك الحضارات حضارة مطبوعة بالطابع العربي والأسلوب الإسلامي وأخذت تنمو وتزدهر منذ العصور الإسلامية الأولى (الراشدي والأموي) وآتت ثمارها في العصر العباسي حيث أصبحت بغداد حاضرة العالم الإسلامي. يتهافت عليها رجال العلم والثقافة والأدب والإقتصاد والمال لما أصبحت تتمتع به من مركز سياسي وإقتصادي وثقافي فنبغت أعداد كبيرة من العلماء والفلاسفة والأدباء والشعراء ينحدرون من عناصر ذمية وغير عربية ومن أخصهم النصارى والفرس والصابئة وأهم ما برزوا فيه الترجمة من اليونانية والفارسية والهندية والسريانية وأقلهم تأثيراً في الحضارة وتأثراً بها اليهود، يقول المستشرق ديورانت [6] :"ولم يكن لليهود القابلية الفكرية والعلمية على الإبداع الفكري فحتى التصوف اليهودي تأثر بالزرادشتيه وبالأفلاطونيه الحديثة بإستبدال الفيض الإلهي بعملية الخلق وتأثروا بالكتب المسيحية والمتصوفة الهنود والمصريين".
ويؤكد ذلك ما جاء في دائرة المعارف اليهودية [7] : أن الفلسفة العبرية جاءت عن طريق كتبهم المقدسة وعن طريق تأثرهم بالفلاسفة العرب.
وقد استفاد اليهود من العلوم العربية التي كانت سائدة في البلاد الإسلامية فترجموا بعضاً من المؤلفات العربية إلى العبرية واتقن بعضهم اللغة العربية وآدابها واهتموا بقواعد النحو ومن أولئك مروان بن موسى اليهودي البصري الذي اشتغل بالأدب وضبط النحو ولكنه لم يؤلف فيه [8] :
ويبدو أن بروز هؤلاء اليهود في بعض الميادين العلمية يعود إلى إتصالهم بالحضارة العربية الإسلامية فاستقوا من مناهلها علومهم المختلفة.