وقد برز نخبة من أساتذتها وخريجيها لعبوا دوراً كبيراً في تعريب علوم اليونان في الفلك والرياضيات والطب منهم أبو عبدالله البتاني وهو أحد المشهورين برصد الكواكب والمتقدمين في علم الهندسة وهيئة الأفلاك وحساب النجوم وله كرب في الزيج والبروج وغيرها [17] . ويعتبر ثابت بن قرة (ت281هـ) أعظم من عرف في مدرسة حران كان يجيد اليونانية والسريانية والعبرية ترجم في المنطق والرياضيات والتنجيم والطب ونقح كتاب إقليدس الذي عربه حنين بن إسحق رحل إلى بغداد وأقام فيها ومن أولاده وأحفاده إبراهيم بن ثابت وأبو الحسن ثابت وإسحق أبو الفرج وكل هؤلاء نبغوا في الرياضيات والفلك [18] . واشتهر ابنه سنان بالطب وكان عالماً بالظواهر الجوية [19] . وكان حفيده بن سنان عالماً بالحكمة والهندسة وله ثلاثة كتب في علم النجوم وله مقالة فيها إحدى وأربعون مسألة هندسية [20] ، واشتهر هلال بن إبراهيم بالطب كما اشتهر إبراهيم بن هلال بالأدب وقد رثاه الشريف الرضي [21] . لمنزلته في الأدب.
* أما مدرسة نصيبين:
ونصيبين مدينة تقع بين أعالي بلاد ما بين النهرين ودمشق حصنها الرومان تحصيناً قوياً وأصبحت مركز كرسي الأسقفية لوجود الأنصاري فيها وأسس مطران نصيبين مدرسة تحاكي مدرسة الإسكندرية في الفلسفة وكانت الغاية منها نشر اللاهوت الإغريقي بين المسيحيين الذين يتكلمون السريانية [22] . ومزج النصرانية بالأفلاطونية وأغلقت مدرسة نصيبين فانتقلت إلى الرها. وهكذا إنتقل فكرة مزج النصرانية بالفلسفة في أنحاء الشرق [23] . وساعد بذلك على نشر كتب الفلسفة اليونانية التي ترجمها النصارى النساطرة.
* وأما مدرسة جنديسابور: