تشديد الأمر بالإحسان لهما والقيام بشئونهما في طواعية وذلة وخضوع.
ولا شك أن الابن سيكون أباً يوماً ما. وسيطلب من ابن أن يعامله مثل هذه المعاملة، وبذلك تظل هذه التقاليد الكريمة مرعية، وآداب الأبوة معمولاً بها، ورباط الاسرة قوياً عماده المحبة والرحمة والبر والمعاونة.
أما علاقة الفرد بالمجتمع فلا أستطيع مهما بالغت في الايجاز أن آتي على كل ما قدمه القرآن الكريم لنا من تعاليم وتشريع ويحسن هنا أن اذكر نماذج من هذه التعاليم القويمة: هناك مثلاً تعاليم يقصد بها تهذيب الخلق والدماثة، ومراعاة إحساس غيرنا من الناس حتى لا يتأذوا منا يقصد منها التربية الخلقية الاجتماعية الرفيعة من ذلك مثلاً رد التحية في قوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} ، وقدم طبعاً أن يكون الرد أحسن من التحية، فالذي تقدم بالتحية متفضل وعلينا أن نراعي تفضله فنرد تحيته بأحسن منها، وفي هذا تربية للذوق الاجتماعي، واحكام لصلات المودة بين الناس، وأقل ما يجب أن نرد التحية بمثلها.
ومن ذلك الاستئذان عند دخول بيوت غيرنا من الناس، ثم تحية من فيها، وإذا لم نجد بها أحداً فلا نقتحمها وندخلها بغير إذن، وإذا طلبوا منا أن نرجع لأن الوقت غير مناسب، أو كانوا على غير استعداد لاستقبالنا فما علينا إلا أن نرجع. ولنستمع إلى قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا، وتسلموا على أهلها، ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون، فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم، وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم} .