فهرس الكتاب

الصفحة 3993 من 19127

وإذا حدث نفور لأمر ما بين الزوجين {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} فلا شحناء ولا بغضاء ولا إيذاء. ولست أريد هنا أن أخوض في التشريعات العديدة التي تتعلق بالزوجين وحقوق كل منهما وما يترتب على ذلك من نفقة وطلاق غيره، لأن ذلك يخرج عن نطاق بحثنا، حيث نقرر المبادئ العامة التي تكفل سعادة المجتمع، وإن كان لا يفوتني أن أنوه بأن التشريع الإسلامي الخاص بالزواج له حكمة بالغة تهيئ للاسرة السعادة وأن هؤلاء الذين ينادون بتغييره جرياً وراء التقاليد الغربية لم يفهموه حق فهمه ولم يدركوا ما وراءه من مزايا، وما في المجتمع الغربي على اختلاف اقطاره من تحلل وفساد.

ولنستمع إلى قوله تعالى في العلاقة بين المرء وأبويه حيث قال: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ربكم أعلم بما في نفوسكم ان تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا} .

فقضى الله وأمر أمراً نافذاً متطوعاً به بأن نعبده وحده دون سواه، وجعل من هذا القضاء المقرون بعبادته الإحسان للوالدين، الإحسان بالقول والإحسان بالعمل. وبذلك يسود الأسرة جو الصفاء والمحبة. ومفروض جبلة وفطرة أن الوالدين يحبان ولدهما ويرعيانه ويتحملان في سبيله كل عذاب وألم رضية بذلك نفساهما وعن هذه المحبة الفطرية قال البدوي قديماً:

وإنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت