على أن معظم الصفات الفردية التي أمر بها القرآن إن كانت جميلة ونهى عنها إن كانت ذميمة تعود في مجملها على المجتمع، لأن الشخص الذي يتحلى بمكارم الأخلاق يألفه الناس ويتأسون به، ويحبونه ويعاونونه، وهو من جهته لكمال خلقه الفردي يسعى إلى خيرهم، لأن سجيته مفطورة على الخير.
ولكن الذي يهمنا في بحثنا هذا هو علاقة الفرد بالمجتمع، علاقته أولاً بأسرته، زوجه وأبويه وأولاده وخدمه، ولا شك أن الأسرة القوية المتحابة التي تسود بينها الرحمة والعناية تفضي إلى مجتمع سليم، فالأسرة نواة المجتمع استمع إلى قوله تعالى ينظم العلاقة بين الزوجين {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} حيث جعل الله من آياته هذا الإئتلاف بين الرجل والمرأة لبقاء النوع الإنساني وتكوين الأسرة، وجعل الزوجة من الجنس البشري كالرجل ولكنه لم يقل من جنسكم وقال من أنفسكم كأن الزوجة جزء من نفسه يعزها اعزاز نفسه ويحرص عليها حرصه على نفسه ثم قال: لتسكنوا إليها وفي السكن المأوى والطمأنينة والراحة والأمن، وجعل أساس العلاقة بينهما المودة والرحمة بخلاف سائر الحيوان حيث العلاقة بين الذكر والأنثى هي العلاقة الجنسية وفي هذا ارتفاع بالانسان عن نطاق الغريزة وسمو العلاقة الزوجية وبدون المودة والرحمة لا ينتظم حال الاسرة وبالمودة والرحمة بين الزوجين يتم التآلف والمحبة ويبقى النوع الانساني.