أورد ابن أبي حاتم بسنده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها: أنها خرجت فيما كانت تعتمر فنزلت ببعض الأعراب فسمعت رجلاً يقول: أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه؟ قالوا: لا ندري. قال: أنا والله أدري. قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت في نفسي في حلفه لا يستثني: إنه يعلم أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه. قال الأعرابي: موسى حين سأل لأخيه النبوة. فقلت صدق والله.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"ومن هذا قال الله تعالى في الثناء على موسى عليه السلام: {وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهاً} " [55] .
وقال بعض السلف: ليس لأحد أعظم منة على أخيه من موسى عليه السلام على أخيه هارون عليهما السلام فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبياً ورسولاً إلى فرعون وملئه، ولهذا قال ربه في حقه: {وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهاً} ، وقال في مقام آخر: {وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} [56] .
الإخلاص:
الحديث عن الإخلاص كثير وواسع، وكتب العلماء رحمهم الله المتقدمين منهم والمتأخرين قد ملئت وشحنت بذكر فضله وعظم أثره والحث عليه ومراقبة النفس فيه.
وخلاصة القول فيه أن الحديث عنه كثير، والدعوة إليه بين الناس عامتهم وعلمائهم ودعاتهم كثيرة ومستمرة، ولكن العمل والتطبيق عزيز وعزيز جداً.
والذي ينصبُّ فيه الحديث هنا أثر الإخلاص في تحقيق التعاون، وعليه فليعلم رجل الدعوة أنه إن كان يضيق ذرعاً بمساعدة إخوانه ومبادراتهم ومناصحتهم وتوجيههم وفتح الميادين الواسعة أمامهم إن كان يضيق بذلك فليتَّهم نفسه وليراجع إخلاصه.
إن عليه - إن كان مخلصاً - أن يبادر بفسح المجال للكفء الأمين بالإسهام في ميادين الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.