فهرس الكتاب

الصفحة 3982 من 19127

ويكفي نبراساً وقدوة تضرع موسى عليه السلام إلى ربه في أخيه هارون عليه السلام: {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} [57] ، مع أن مقام النبوة عظيم قد لا يخطر في البال أن ذلك مما تمكن المشاركة فيه، ولكن موسى أحب لأخيه ما أحب لنفسه.

ولعل فيما مضى من إشارة في الكلام على عقد الأخوة يكمل بيان مراد ما نحن بصدده ويزيد إيضاحه.

إن رجل الدعوة المخلص سوف يكون مسروراً ممتناً إذا ما ظفر بمسلم ذي مقدرة وكفاءة وأمانة يسهم معه في ميدانه ويعينه في شأنه.

أيها الدعاة: إن هناك علاقة بينة بل تنازع جلي بين بذل التعاون والرغبات الشخصية. فالصدق في التعاون وبذله يستلزم تنازلاً عن الرغبات الشخصية والأهواء الذاتية.

ومن قام بالتعاون على وجهه، ووفى أعباءه ومتطلباته، إنما يغلب هواه، ويتجرد في إخلاصه؛ بل إنما يقدم المصالح العليا، والحاجات الكبرى، على المصالح الخاصة.

ومنه يدرك الناظر أثر التعاون الحقيقي في بناء الوحدة وكبح شر التشرذم، ومن هنا تتجلى التراجحات بين التعاون والمنافع الذاتية. إنها قضية أساسية يجب أن تحتل مكاناً أرفع لدى الدعاة والمفكرين في ميادين الدعوة.

كيف يتم التعاون وفي المنتسبين إلى الدعوة أنماط إذا خولفوا في الرأي انقلب الحال عندهم؛ فصاروا كالوحوش الكواسر. أي إخلاص عند هؤلاء وقد تطور الحال عندهم إلى حقد وانتقام وثأر، ومن ثم يعمدون إلى التشهير بالمخالف، ثم يرقى الحال إلى نبذ التعاون، والوقوف مع العدو انتقاماً وتشفياً.

ومنه يتبين أن الإخلاص الصادق كفيل بإذهاب التحاسد والتنافس غير الشريف.

وإذا ما اجتمع المخلصون حصل لهم بفضل إخلاص وصدق استقامتهم الإستبصار بأمرهم، فهم أصحاب وجهة واحدة، غير ذات أغراض متباينة، متوجهون جميعاً نحو تحقيق هدفهم الموحد، بخلاف أهل الأغراض والأهواء، فمطالبهم متباينة، والتخاذل بينهم متحقق، فهم متنافسون متنابذون، وشركاء متشاكسون.

البعد عن التعصب والحزبية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت