فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 19127

هذا هو كل ما قاله مندور عن الأبيات. ولا أعتقد أن الموضع الذي تناولها فيه يستدعي التحليل أو الإِطالة، لكن شيئًا يلفت الانتباه في كلامه، وهو موافقته ابن قتيبة في أن الأبيات لا تحمل أية فكرة! ففي مثل هذا مزلق إلى الفصل بين الشكل والمضمون، وفيه ما يوهم بأنه (مندور) غفل عما في الأبيات من معنى نفسي خاصة أنه في تعليقه على الأبيات ركز على ما فيها من جانب تصويري ولم يشر إلى تلك المضمونات أو الأفكار النفسية أو الشعورية التي أدركها كل من ابن طباطبا وابن جني والجرجاني عبدالقاهر. فهل نقول بسبب هذا: إن مندورًا - من ناحية معاكسة وقع فيما وقع فيه ابن قتيبة من تحديد للمعنى الشعري وتضييق له؛ أما ابن قتيبة فحين حصر معاني الشعر في الحكمة والأخلاق ونحوهما. وأما مندور فحين جرد الأبيات من أية فكرة ناسيًا أو غافلًا عما تفيض به من معانٍ عن مثل هذه البدهيات النقدية، ثم أن ما نرجحه هو أنه لم يعنِ بالفكرة التي جرد أبيات كُثَيِّر منها الفكرةَ على إطلاقها، وإنما عنى الفكرة الذهنية أو الفلسفية. أما الشيء الذي نؤكده مطمئنين فهو أن الدكتور مندورًا في تناوله الأبيات لم يضف جديدًا نقديًا، وهو ما يقرره نفسه عندما أكد أن ما في الأبيات من تصوير فني رائع أخاذ - استطاع عبدالقاهر الجرجاني أن يدرك جماله فيما بعد [163] .

(3) وممن تناولوا أبيات (( ولما قضينا... ) )سيد قطب في كتابه (النقد الأدبي: أصوله ومناهجه) وكان تناوله في مبحث عن (( القيم التعبيرية ) )وعلى الرغم من أنه لم يطل وقفته عند الأبيات ذاتها تحليلًا أو تقويمًا إلا أن السياق الذي تناولها فيه يختزن من الرؤى النقدية والفنية ما يسم هذه الوقفة بالعمق والثراء والمردودية. كل هذه أشياء تنقل صاحبها إلى صف أولئك النقاد الذين يحتفلون بالنص، ويحتفون به، ويؤانسونه، ويتنسمون معناه حتى يبوح بمكنونه وسره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت