فهرس الكتاب

الصفحة 3949 من 19127

والعجيب حقًّا أن الفقيه والأصوليّ والمتكلم، كان كثيرًا ما يكون متبحّرًا في علوم الطبّ، ومنها علم التشريح ووظائف الأعضاء، وكان الإمام الشافعيّ مُلِمًّا إلمامًا جيّدًا بالعلوم الطبية، وكذلك كان الإمام عليٌّ الرضا، ووالده موسى الكاظم، وجده جعفر الصادق، واشتهر الإمام محمد المازري الفقيه المالكي بالطّبِّ كما اشتهر بالفقه، وكذلك كان القاضي الفيلسوف الطبيب أبو الوليد محمد بن رشد صاحب كتاب"الكُلّيَّات"في الطب، وكتاب"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"، وكلاهما من المراجع؛ أحدهما في الطب، والآخر في الفقه.

واشتهر أبو يحيى هاني بن الحسن اللَّخمي الغرناطي المتوفى سنة 614 هـ بتبحُّره في أصول الفقه، كما اشتُهر بتبحُّره في الطبّ، والإمام السنوسيّ الفقيه المحدّث الفَرَضِيّ [36] له شرح على أرجوزة ابن سينا في الطب، وله شرح على صحيح البخاري.

وكان أحمد بن محمد الذهبيّ المتوفى سنة 601 هـ (وهو غير الحافظ أبي عبدالله محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة 748 هـ) عالمًا بصناعة الطب مع تَبْرِيزِهِ في الفقه، والقراءات، والنحو، والحديث.

مساهمات الأطباء في علوم اللغة والدين:

وكان الأطباء المشهورون على دِراية واسعة بعلوم الحديث، والفقه، واللغة؛ فقد كان الموفَّق عبداللطيف البغداديّ من علماء الحديث واللغة البارزين، وكان مع ذلك من أعلام الطب.

وكان أبو بكر بن مَرْوانَ بن زهر طبيبًا شاعرًا، يحفظ صحيح البخاري بأسانيده، وكذلك ابن النفيس من أعلام الطب، وهو أيضًا من المشاركين في الفقه؛ حتى عَدَّهُ السبكيّ في"طبقات الشافعية".

وكان الكحَّال بن طَرْخَانَ مبرِّزًا في طُبِّ العيون، وكان متبحِّرًا في اللغة، مُجِيدًا لعلم الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت