فهرس الكتاب

الصفحة 3948 من 19127

يعتبر الحسن بن الهيثم أوَّلَ مَن نبَّه إلى خطأ جالينوس، الذي كان يظن أن الإبصار نتيجة مادة شُعاعية تخرج من العين، وأوضح ابن الهيثم أن العين تنعكس فيها المرئيات بسبب وجود الأجسام المشفة، وهي القرنية والرطوبة الجليدية (العدسة) ، وأن هذه المرئيات تنطبع على الشبكية، ثم تنتقل إلى الدماغ بواسطة العَصَب البصري، ويصف ذلك فيقول:"إن المرئيات تنتقل إلى الدماغ بواسطة عَصَب البصر، وإن حِدَّة النظر بين الباصرتين عائدٌ إلى تماثل الصور على الشبكتين"، وهو كلام دقيق ونَفِيس في علم فسيوليجيا الإبصار، ثم ينتقل إلى ذكر الوصف التَّشريحي لعصب الإبصار، وهو وصف رائع ودقيق، حيث يقول:"تنشأ في قرني الدماغ عَصَبَتان، ثم تتَّجِهُ كُلّ واحدةٍ منها نحو الأخرى، فتلتقيان في وسط مقدم الدماغ، بعدئذٍ تعودان فتَفْتَرِقان، وتذهبُ كُلّ عَصَبَة إلى المحجر الخاص بها، وفي المحجر ثقب تدخل منه العصبة، ثم تنتشر وتتَّسع حتى تصبح كالقمع، وتتَّصل حينئذٍ بالشحمة البيضاء".

إسهامات الفخر الرازيّ (محمد بن عمر القرشي المتوفى 606 هـ) الفقيه المفسر الأصولي المتكلم [34] :

يتحدث الفخر الرازيّ عن البصر والإبصار في كتابه الفذّ"المباحث المَشْرِقِيَّة" [35] ؛ فيقول:"البصر هو قوة مرتبة في العصبة المجوَّفة، تدرك صورة ما ينطبع (ينعكس) في الرطوبة الجليدية (العدسة) من الأجسام ذوات اللون المتأدّية في الأجسام الشفافة بالفعل إلى سطوح الأجسام الصقيلة..."

ثم يذكر أقوال جالينوس وغيره، ويعلّق عليها قائلاً:"والقول الصحيح هو أنَّ الإبصارَ إنَّما يحصُل بانْطِباع أشباح المرئيات (Images ) بتوسط الهواء المُشِفّ في الرطوبة الجليدية (العدسة) ، ومنها ينتقل إلى عصب الإبصار".

وهو كلام دقيق ورائع في فسيوليجيا الإبصار، وهو مطابق تقريبًا لما نعرفه اليوم.

مساهمات الفقهاء في علوم الطب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت