هو أحدُ أعلام الطب في الإسلام؛ بل في التاريخ البشري، وُلِد بالري (بالقرب من طهران) من أصل فارسي، ونبغ في الطّبّ، والكيمياء، والفلسفة، ومن إسهاماته في علم التشريح أنَّه كان أوَّل مَنْ وصف الفرع الحنجري الراجع للعصب الصاعد (N. Recurrent Larngel ) وقد وصف الأعصاب المغذّية لأصابع اليد بِدِقَّة، حيث قال في كتابه"الحاوي":"رجل سقط من دابته فذهب حسُّ الخنصر والبنصر، ونصف الوسطى من يديه، فلما علمتُ أنه سقط على آخر فقار في الرقبة، علمتُ أنه مخرج العصب الذي بعده الفقرة السابعة أصابها في أول مخرجها؛ لأني كنت أعلم من التشريح أنَّ الجزء الأسفل من أجزاء العصبة الأخيرة النابت من العنق، يصير إلى الإصبعين الخنصر والبنصر، ويتفرَّق في الجلد المحيط بهما، وفي النصف من جلد الوسطى".
ويصف الرازيُّ تشريح الرَّحِمِ [28] فيقول:"الرحم موضوع فيما بين المثانة والمِعاء المستقيم إلا أنه يفضل على المثانة إلى ناحية فوقُ... وهو مربوط برباطات سلسلية... وله بطنان ينتهيان إلى فم واحد وزائدتان، تسميان قرني الرحم، وخلف هاتين الزائدتين بيضتا المرأة، وهما أصغر من التي للرجل وأشد تفرطحًا، وينصبُّ منهما مَني (أي إفراز البيضات) إلى تجويف الرحم".
من إسهامات ابن سينا (الشيخ الرئيس الحسين بن عبدالله بن سينا) (370 - 428 هـ) [29] في التشريح:
يعتبر ابن سينا أشهر أطبَّاء المسلمين، وظل كتابه الموسوعيّ الطبيّ"القانون"المرجعَ الأول لتدريس الطب في العالم الإسلامي وفي أوربا لعدة قرون، وقد وزع ابن سينا ما كتبه عن التشريح في مختلف فصول كتابه، ثم جمعها مفردة ابن النفيس، وشرح ما فيه، وهو كتاب نفيس جدًّا، وسماه"شرح كتاب التَّشريح من قانون ابن سينا".
وقد تحدث ابن سينا بتفصيل وافٍ عن العظام والمفاصل والعضلات [30] .
وتحدث عنها عظمًا عظمًا، كما تحدث عن كل مفصل، وكل عضلة من عضلات الجسم، وتحدث عن تشريح الأعصاب، وجعل ذلك في ستة فصول.