وسمى ابن النفيس رسالته هذه"الرسالة الكاملية"، وتعرف أيضًا باسم بطل القصة"فاضل بن ناطق"، وغرض الرسالة بيانُ ما بين الشريعة والحكمة (الفلسفة) من اتصال، وقد حاول ابن النفيس أن يثبت على لسان بطل قِصَّته: أنَّ العقل البشري قادِرٌ في تأمُّله المنطقيّ البَحْت على الوصول إلى الإيمان بالله، وضرورة إرسال الرسل، وإثبات اليوم الآخر، وقد استخدم ابن النفيس معلوماته الواسعة في علم التشريح، ووظائف الأعضاء؛ للوصول إلى غرضه ذلك.
إسهامات الحضارة الإسلامية في علم التشريح:
أسهمتِ الحضارة الإسلامية في مختلف فروع الطِّبِّ، وحظيَ التشريح بقسم وافِر منها، ولم يسهم في ذلك الأطباء المسلمون فحسب؛ ولكن كما هو متوقَّع، أسهم أيضًا أهل الذمة في تلك الحضارة.
ومن المعلوم أن أطباء الملوك والخلفاء كانوا في كثير من الأحيان من النصارى، أو الصابئة، أو اليهود؛ فعلى سبيل المثال: كان أبو الحكم الدمشقي النصراني طبيبًا خاصًّا لمُعاوية بن أبي سفيان، ثم لسلسلة خلفاء بني أمية، حتى عهد الوليد بن عبدالملك، وتولَّتْ عائلة (بختيشوع) النصرانية هذا المنصب لدى الدولة العباسية، منذ عهد المنصور العباسي حتى عهد المأمون، وكذلك اشتهرت عائلة ماسويه الذي كان منهم"يُوحنَّا بن ماسويه"رئيس بيت الحكمة، وأحد أطباء المأمون العبَّاسي.
واشتهر كذلك حنين بن إسحاق النصراني، وابنه إسحاق، وابن أخته حبيش، وتولَّوْا مناصبَ باذخةً، وكان ابن القف النصراني أحد الأطباء المشهورين، وكذلك كان موسى بن ميمون (أبو عمران) اليهودي الذي اشتهر في الغرب باسم ميمونيدس، الذي تولى منصب الطبيب الخاص للناصر صلاح الدين الأيوبي، وفيما يلي بعض الأمثلة من هذه الإسهامات في علم التشريح.
من إسهامات أبي بكر الرازي (251 - 311 هـ) في التشريح: