فهرس الكتاب

الصفحة 3941 من 19127

4 -تعلُّم التشريح؛ من أجل الدعوة إلى الله وزيادة الإيمان: قال القاضي الطبيب الفيلسوف أبو الوليد محمد بن رشد:"منِ اشتغل بالتشريح ازداد إيمانًا بالله". وقال الإمام الشافعي - رحمه الله:"العلم علمان: علم الأديان، وعلم الأبدان" [24] ، وعلم الأبدان لا شك يشتمل على علم التشريح، وعلم وظائف الأعضاء.

وقد اهتم القرآن الكريم والسنة المطهرة بتوضيح مراحل خلق الإنسان وتطور خلقه من نطفة إلى مضغة مخلَّقَة وغير مُخَلَّقَة، وإلى العظام التي تتكون من المُضْغَة فيكسوها اللحم ثم يُنشِئُها الله خَلْقًا آخر؛ قال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 12- 16] .

وتعرَّض القرآن الكريم والسنة المطهرة لِلَفْتِ الانتباه إلى قدرة الله - سبحانه وتعالى - في خلق الإنسان، وتكوين جسمه، ووظائف أعضائه وحواسه، واستخدام ذلك كله لإثبات البعث والمعاد؛ ولتثبيت الإيمان بالله وباليوم الآخر [25] .

وقدِ اهتمَّ عُلماءُ الإِسلام منذ عهود طويلة بهذه الحقائق، واستخدموا علم التشريح، ووظائف الأعضاء؛ لتدعيم الإيمان وتقويته حتى اشتُهِرَ قول القائل:"مَنْ عرف نفسه فقد عرف ربَّه" [26] . كيف لا؟ والمولى سبحانه وتعالى قد أمر بذلك قال تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت