فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 19127

أحمد الشايب إذن، أي من خلال هذه الوقفات الثلاث يرى أن سر جمال الأبيات يتركز في عنصرين اثنين هما العاطفة والخيال، فعنده (( أن الجديد في الشعر هو التصوير الخيالي للعواطف لا التعبير اللغوي عن الفلسفات وليس الغرض منه التعليم بل التأثير ) ) [158] وفي مجال تدليله على توافر هذين العنصرين (( العاطفة والخيال ) )في الأبيات ذكر أشياء أشار إليها ثلاثة من النقاد القدماء أنفسهم وهم ابن جني وابن طباطبا وعبدالقاهر الجرجاني مثل أمل الحاج في المغفرة بعد أداء الحج، والشوق إلى الوطن، والتآلف الذي يجمع بين المسافرين ومثل الكناية أو الرمز بمسح الأركان للانتهاء من المناسك، ويشد الرحال على متون الإِبل للاستعداد للعودة [159] ، وأحسب أن الأستاذ الشايب أراد أن يؤكد - بما قاله - شعرية الأبيات التي تعرضت للانتقاص من قبل بعض النقاد الأقدمين، إذ الشعرية - كما نفهم من كلامه - لا تجسدها المعاني الذهنية. ومعنى الشعر ليس بالضرورة ذهنيًا فهناك النفسي والشعوري بل إنه بهذين ألصق وأليق. ولا يبدو أن هذا الناقد الحديث رغم هذه الإِدراكات الجيدة التي نسجلها له قد أضاف شيئًا ذا قيمة نقدية إلى ما قاله القدامى خاصة الثلاثة الذين ذكرناهم قبل قليل. وهو نفسه - بمنهجيته العملية - يرى ذلك ويقره حين قال: إن عبدالقاهر الجرجاني جاء فتعقب ابن قتيبة (( وبين ما في الأبيات من صدق الشعور وقوته التي أثمرت جمال التعبير وروعة الخيال وإن لم تشتمل على حقائق حكمية كما يود ابن قتيبة ) ) [160] . وحين قال بعد أن أشار إلى مظاهر العاطفة والخيال في الأبيات: (( وهذه هي الحقيقة الأدبية التي غفل عنها ابن قتيبة وأدركها الجرجاني ) ) [161] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت