2 -معرفة الأمراض، وأنواعها، وتأثيراتها المختلفة في البدن Autopsy Necropsy .
وقد عرفه الأطباء المسلمون كذلك.
يقول علاء الدين أبو الحسن علي بن الحزم القرشي المشهور بابن النفيس (607 - 687هـ) "إنَّ العُروقَ الصغيرة في الجِلْد يَعْسُرُ في الأحياء (ملاحظتها) لتألُّمِهم، وكذلك في المَوْتَى الذين ماتوا من أمراض تقلِّل الدم؛ كالإسهال، والدق، وأنَّه يَسْهُل فِيمَنْ ماتَ بالخَنْقِ؛ لأنَّ الخَنْقَ يُحَرّكُ الرُّوح والدَّمَ إلى الخارج فتنتفخ العروق، على أنَّ هذا التَّشْرِيحَ ينبَغِي أن يَعْقُبَ الموت مباشرة لتجنب تجمد الدم".
وهذا الوَصْف أيضًا يدخل ضمن الغَرَض التالي من أغراض التشريح، وهو معرفة سبب الوفاة في القضايا الجنائية، وهو ما يعرف بالطب الشرعي.
وذكر أبو القاسم الزهراوي في كتاب"التصريف لمن عجز عن التأليف":"وضرورة تشريح الأجسام بعد الموت؛ لمعرفة سبب الوفاة؛ للانتفاع بهذه النتائج في الأحوال المماثلة" [19] .
ويقول أبو بكر الرَّازِيّ:"يحتاج في استدراك علل الأعضاء الباطنة إلى العلم بجوهرها أولاً بأن تكون قد شُوهِدَتْ بالتشريح" (كتاب الحاوي في الطب) .
3 -معرفة سبب الوفاة أو الإصابة في حوادث القَتْل، أو التسمم، أو الإصابات مما يدخل تحت باب ما يعرف اليوم باسم"الطب الشرعي"Forensic Medicine ، وما نقلناه عن ابن النفيس في الفقرة السابقة يمثل ذلك.
كما أن الفُقَهاء اهتموا بهذا الفرع من فروع علم التشريح اهتمامًا شديدًا.
وعلى سبيل المثال ذكر الفقهاء: شِجاج الرأس والوجه (لا يسمى شَجًّا في غير الرأس والوَجْه) وفصَّلوا فيه تفصيلاً عجيبًا يدُلّ على مَعْرِفة واسعةٍ بالتَّشريح.
جاء في"مُغْنِي المحتاج"التقسيم التالي للشِّجاج [20] :-
حارِصَة: وهي ما شقَّ الجلد قليلاً؛ كالخدش، وتُسَمَّى أيضًا القاشِرة.
دامية: وهي التي تُدْمِيه؛ أي الشقّ، غير سيلان دم.
دامعة: وهي التي يَسيل منها الدم.