وتولى مشيخة الأزهر بعد ذلك الشيخ/ حسن بن محمد العطَّار (1766 - 1834) ، وكان مُتفنِّنًا في العلوم الحِكْمِيَّة، إلى جانب تَضَلُّعِهِ في علوم الدين، وله رسائل عدة في الطب والتشريح، وعندما تم تأسيس كلية الطب عام 1827م في القاهرة في أبي زعبل، وتولى زمامها الطبيب الفرنسي كلوت بك، وكان شيخ الأزهر حسن العطار يُفَنِّدُ للطلبة أهمية التشريح وجواز استخدامه؛ لأنه يُؤَدِّي إلى علم الطب، وعلم الطب أحد فروض الكفاية التي اهتم بها الإسلام اهتمامًا شديدًا، واستطاع هذا العلاَّمة أن يقنع طلبة الأزهر الذين كانوا نواة كلية الطب آنذاك بأهمية علم التشريح، وجواز تعلّمه، عندما رأى ثورتهم على كلوت بك، وهو يُشَرِّح الجثث [11] ، وفي القرن العشرين أصدر الشيخ/ عبدالمجيد سليم مُفْتِي الديار المصرية فتوى برقم 639 في شعبان 1356 هـ (31 أكتوبر 1937م) [12] ، بإباحة التشريح بناءً على أنَّ قواعدَ الدّين الإسلاميّ مبنية على المَصَالح الراجحة، وتحمُّل الضَّرر الأخف لجلب مصلحة يكون تفويتها أشدَّ من هذا الضرر، وقد تمثَّلَت الفتوى في النقاط التالية:-
الأولى: في تشريح جُثَّة القتيل؛ لإثبات التُّهْمَة على القاتل، أو لإثبات براءته.
الثانية: في حالة تشريح جُثَّة المتوفَّى بالسم؛ لمعرفة سبب الوفاة، ونوع السم.
الثالثة: تشريح الجثة؛ لتعليم الطب، ومعرفة الأمراض، والمصلحة في ذلك أعمّ وأشْمَل.
وصدرت بعد ذلك فتوى الشيخ/ حسنين مخلوف عام 1951م، وأكَّد فيها: جواز تشريح الجثث للأغراض السابقة (مفتي الديار المصرية في تلك الفترة) .
وتَتَالَتِ الفتاوَى من مختلف أصقاع العالم الإسلامي، وكان من آخرها بحث اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، حول موضوع تشريح جثث الموتى في 21/7/1396 هـ [13] ، وقرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية (الدورة التاسعة) رقم 47 وتاريخ 20/8/1396 هـ [14] .