وجاء في كتاب"مغني المحتاج"للخطيب الشربيني [6] ، وهو شرح"منهاج الطالبين"للنووي. أنه"لو دُفِنَتِ امرأة وفي بطنها جنينٌ حيٌّ، تُرْجَى حياته بأن يكون له ستة أشهر فأكثر، نُبِشَ قبرُها، وشُقَّ جَوْفها، وأُخرج؛ تداركًا لِلواجب؛ لأنه يجب شق جَوْفها قبل الدفن".
وفي المذهب الحنبلي جاء في"تصحيح الفروع" [7] :"أنه إذا ماتتِ امرأة حامل شُقَّ جَوْفها"، وجاء في"المغني"لابن قُدامة [8] :"يحتمل أن يُشَقّ بطن الأم (الميتة) إن غلب على الظن أن الجنين يَحْيَا".
وذَكَرَ ابْنُ حَزْم في"المحلَّى" [9] أن"لو ماتت حاملٌ، والجنين قد تجاوز سِتَّة أشهر وكان يتحرك، فإنَّ بَطْنَها يُشَقّ، ويخرج منها الطفل، ومَنْ تركه عَمْدًا حتى يموت، فهو قاتل نفس".
وكذلك أباح الفُقهاء الأَقْدَمُون شَقَّ بطن الميت لو بلع مال غيره في أثناء حياته، واختلفوا في التفاصيل؛ فبعضهم لم يجز شق بطنه إذا كان للميت مال، أو إذا كان المال عائدًا له، وبعضهم أجاز ذلك، لأن من حق صاحب المال (جَوْهَرَة مثلاً) أن يُطالِبَ بعَيْن المال، وإن بَلَع الميت (قبل وفاته) مالاً له، فإن المال يصبح بعد وفاته مال الورثة، ومن حقّهم أَخْذ مالهم؛ لذا أجاز بعض الفقهاء الشقُّ (يدعى أحيانًا: البَقْرُ) ، ولم يعتبروا ذلك مُثْلَةً.
وقد كتب الأطباء، وكثير منهم فقهاء؛ مثل: القاضي أبي الوليد محمد بن رشد، وابن النفيس كُتُبًا في التشريح؛ ولكنَّ أول مَنْ كَتَب مِنَ الفُقهاء في علم التشريح، وجواز استخدامه: هو شيخ الأزهر العلاَّمة أحمد بن عبدالمنعم الدمنهوري - المتوفى سنة 1192 هـ - الذي صنَّفَ رسالة أسماها:"القول الصريح في علم التشريح"، وشرحها في كتابه"منتهى التشريح بخلاصة القول الصريح في علم التشريح" [10] .