فهرس الكتاب

الصفحة 3934 من 19127

ولا شَكّ أنَّ كلام"بول غليونجي"مُتناقِض، ومضطرب، ومناقض للحقيقة، فهو يدعي تارة أنه لم يُشَرِّح إلا الحيوانات، ثم يَدَّعي أنَّه مَارَس التشريح سرًّا؛ خوفًا من رجال الدين!! وإذا كان لم يُشَرِّح إلا الحيوانات، فلماذا السرية؟ ثم ادَّعى أن هناك محاكمَ تفتيش، وقتلاً، وسَحْلاً للعُلماء؛ كما حدث في أوروبا"لجاليليو"، و"كبلر"، و"كوبرنيكس".. وهو كذب وافتراء.

فابْنُ النفيس فقيه شافعي، وابن رشد فقيه مالكي؛ وكل الأطباء المُسلمين كانت لهم ثقافة دينية واسعة وكان بعضُهم - كما سيأتي - من أساطين الطب والفِقْه، أو علوم الحديث.

ولم يكن هناك فِصَام نَكِد بين علوم الدين وعلوم الدنيا، ولم يحدث قط أن عُذِّب عالم من علماء المسلمين؛ من أجل بحوثه الطبية، أو الفلكية، أو الكيميائية، أو الفيزيائية.. إلخ؛ بل وجدوا التكريم، والتشجيع من الخُلَفاء، والعامَّة.

المَوْقِف الفِقْهي من تشريح جُثَث الموتى.

لم يبحث الفُقهاء الأقْدَمُون بحثًا مُفَصَّلاً في موضوع تشريح الجثث، سوى ما جاء في شق بطن الحامل الميت؛ لإخراج جنينها إذا ترجَّح حياة الولد في بطنها:

قال ابن عابدين في"حاشيته" [4] :"حامل ماتت وولدها حي يضطرب، يُشَقُّ بطنها من الأيسر ويخرج ولدها، ولو مات الولد في بطنها وهي حيَّة، وخِيف على الأم قطع (الولد) ، وأخرج؛ بخلاف ما لو كان حيًّا"؛ أي: إذا كان حيًّا، فلا يجوز تقطيعه.

وقال النووي في"المجموع" [5] :"إذا ماتَتِ امرأة وفي جَوْفها جنينٌ حي يُشَقُّ جَوْفها؛ لأن استبقاءه بإتلاف جزء من الميت، فأشبه ما إذا اضطرَّ إلى أكل جزء من الميت"، ويشترط لذلك أن ترجى حياة الولد بأن يكون له ستة أشهر فأكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت