فهرس الكتاب

الصفحة 3929 من 19127

بل إن مجرد الركوب مع الكفار الذين يذهبون لحضور أعيادهم، يخشى على صاحبه أن يمسه العذاب معهم. سُئل ابن القاسم المالكي عن الركوب في السفن، التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم فكره ذلك؛ مخافة نزول السخطة عليهم بشركهم الذي اجتمعوا عليه [24] .

إذا تقرر هذا - أيها الإخوة - فإن التهنئة بأعياد الكفار لا تجوز سواء هنأ به المسلمين أم هنأ به الكفار. قال العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى:"وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق؛ مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن تهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله، وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج المحرم ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه"اهـ [25] .

فالمسألة خطيرة ولو وقع فيها الكثير من المسلمين، ولا يقلل خطورتها كثرة الواقعين فيها. وهذا من البلاء الذي ابتلي به المسلمون في زمن الانحطاط والتبعية والتقليد الأعمى، الذي يقود إلى دار السعير.

نسأل الله - تعالى - أن يحفظنا من البدعة والشرك، وأن يعصمنا من الكفر والضلال، وأن يحسن عواقبنا في الأمور كلها، وأن يجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، ثم صلوا وسلموا على محمد بن عبدالله كما أمركم بذلك ربكم.

[1] أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل (3456) ، ومسلم في العلم باب اتباع سنن اليهود والنصارى (2669) وأحمد (3/84) .

[2] أخرجه أحمد (5/218) والترمذي في الفتن؛ باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم (2180) وصححه الألباني في"صحيح الترمذي" (1771) وفي"المشكاة" (5369) .

[3] "اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم"لابن تيمية (1/110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت