وقد مدح الله - تعالى - المؤمنين بعدم شهودهم أعياد الكفار التي هي من الزور {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72] . قال جماعة من المفسرين:"هو أعياد المشركين" [17] ، وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"إياكم ورطانةَ الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم؛ فإن السخطة تنزل عليهم" [18] . وقال أيضًا:"اجتنبوا أعداء الله في عيدهم" [19] ، وقال عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما:"من بنى بأرض المشركين، وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت؛ حشر معهم يوم القيامة" [20] . وقال أبو الحسن الآمدي:"لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود، نص عليه أحمد في رواية مهنا" [21] .
والذين يحضرونها من المسلمين، ويتمتعون بما فيها من الشهوات؛ فذلك عاقبته ندامة وخسران، قال شيخ الإسلام:"وأما أعياد المشركين فجمعت الشبهة والشهوة، وهي باطل؛ إذ لا منفعة فيها في الدين، وما فيها من اللذة العاجلة فعاقبتها إلى ألم، فصارت زورًا وحضروها وشهودها، وإذا كان الله قد مدح ترك شهودها الذي هو مجرد الحضور برؤية أو سماع، فكيف بالموافقة بما يزيد على ذلك من العمل الذي هو عملُ الزور لا مجرد شهوده" [22] ؟!
وقال أيضًا:"إن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله - سبحانه: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ} [الحج: 67] كالقبلة والصلاة والصيام فلا فرق بين مشاركتهم في العيد، وبين مشاركتهم في سائر المناهج. فإن الموافقة في جميع العيد موافقةٌ في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر؛ بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع ومِنْ أظهرِ ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهرِ شعائره. ولاريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه" [23] اهـ.