قال الحافظ ابن رجب:"وأما تخصيص الشؤم بزمان دون زمان كشهر صفر أو نحوه، فغير صحيح، وإنما الزمان خلق الله - تعالى - وفيه تقع أعمال بني آدم: فكل زمان شغله المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه، وكل زمان شغله العبد بمعصية الله - تعالى - فهو مشؤوم عليه، فالشؤم في الحقيقة هو معصية الله تعالى" [15] .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} [النمل: 47] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله - تعالى - وأطيعوه، واحذروا غضبه فلا تعصوه، {وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [البقرة: 203] .
أيها المسلمون: الفألُ ضد الطيرة؛ ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتفاءل ولا يتطير كما قال - عليه الصلاة والسلام: (( لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح، والكلمة الحسنة ) )؛ أخرجه البخاري، وفي رواية لمسلم: (( الكلمة الحسنة، الكلمة الطيبة ) ) [16] . فالكلمة الطيِّبة تُعْجِبُه - صلى الله عليه وسلم - لما فيها من إدخال السرور على النفس والانبساط والمضيّ قُدُمًا لما يسعى إليه الإنسان، وليس هذا من الطيرةِ؛ بل هذا مما يشجعُ الإنسان؛ لأنها لا تؤثرُ عليه؛ بل تزيده طمأنينة وإقدامًا وإقبالاً [17] .