قال ابن الأثير - رحِمَهُ الله تعالى:"الفأل فيما يرجى وقوعه من الخير، ويحسنُ ظاهرُه ويسر. والطيرةُ لا تكون إلا فيما يسوء، وإنما أحب النبي - صلى الله عليه وسلم - الفأل؛ لأن الناس إذا أمّلوا فائدة من الله، ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي فهم على خير، وإن لم يدركوا ما أمّلوا فقد أصابوا في الرجاء من الله وطلب ما عنده، وفي الرجاء لهم خير معجل. ألا ترى أنهم إذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر، فأما الطيرة فإن فيها سوء الظن، وقطع الرجاء، وتوقُّع البلاء، وقنوط النفس من الخير، وذلك مذموم بين العقلاء، منهي عنه من جهة الشرع" [18] .
ومما ينبغي أن يعلم: أن الطيرة لا تضر إلا المتطيّر، والشؤم لا يضر إلا المتشائم، قال النبي - عليه الصلاة والسلام: (( لا طيرة والطيرة على من تطيَّر ) ) [19] .
وذلك أن شؤمه سيقعده عن العمل، ويصيبه بالإحباط واليأس، وإذا تخلف مرغوب يطلبه عزاه إلى ما تشاءم منه، وهكذا يظل أسير الأوهام والشكوك والظنون الفاسدة، ثم يجد الدجالون من الكهان والعرافين والمنجمين وقراء الكف والفنجان مدخلاً عليه؛ لأنه ضعيف، ولربما استعان بهم في معرفة نتيجة أمر يريده؛ فيقع في الشرك، ولا ينفعه هؤلاء الدجالون، بل يسلبون أمواله كما يفسدون توحيده، ولن يجني إلا ما كتب الله - تعالى - له.
فاتقوا الله ربكم، واحذروا الشرك ومداخله، فإن العبد قد يقع في الذنوب فيغفر الله - تعالى - له؛ لكن الشرك لا يغفره الله - تعالى - ومن مات عليه فهو على خطر عظيم..
وصلوا وسلموا على نبينا محمد كما أمركم بذلك ربكم.
[1] "فتح الباري"لابن حجر (10/213) .
[2] انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (14/251) .
[3] انظر: مجلة البيان عدد (150) ص (7) .
[4] "منهاج السنة النبوية"لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/10) .
[5] انظر:"لطائف المعارف"لابن رجب (148) .