والجبت: هو السحر، ووجه دخول الطيرة في السحر أن المتطير يعتمد في معرفة المغيبات على أمرٍ خفي، فهو كالساحر الذي يعتمد في قلب حقائق الأشياء على أمر خفي.
وروى ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الطيرة شرك ) )؛ أخرجه أبو داود [11] .
وعلاجُ الطيرة: التوكلُ على الله - تعالى - والمضيُّ فيما عزم عليه، والبعدُ عن وساوس الشيطان، وعدم الاستسلام لخطراته، واليقينُ بأن الأمور بيد الله - سبحانه - وأن القدر مكتوب لا تردُّه الطيرة، وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - كفارتها لمن وجد في نفسه شيئًا فقال - عليه الصلاة والسلام: (( من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك ) ). قالوا:"فما كفارة ذلك"؟ قال: (( أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك ) )؛ أخرجه أحمد [12] ، وذكرت الطيرة عنده - عليه الصلاة والسلام - فقال: (( أحسنها الفأل، ولا ترد مسلمًا؛ فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك ) )؛ رواه أبو داود [13] .
وليس من العلاج الصحيح مداواة البدعةِ ببدعةٍ أخرى، كما يفعله بعض الناس ردًّا على التشاؤم بشهر صفر؛ فإذا أخبر عن شيء حصل في شهر صفر، قال: حدث في صفر الخير، أو أرَّخ تاريخًا قال: انتهى في صفر الخير، ونحو ذلك؛ فإن شهر صفر لا يوصفُ لا بالخير ولا بالشر فهو ظرف لما يقع فيه، وليس له تأثير فيما يقع فيه سواء كان خيرًا أم شرًّا؛ ولهذا أنكر بعض السلف على من إذا سمع البومة تنعق قال: خيرًا إن شاء الله، فلا يقال: خير ولا شر، بل هي تنعق كبقية الطيور [14] .
وقد اعتاد كثير من الناس على استعمال كلمة: خير يا طير، وأغلب من يستعملها لا يقصد بها الطيرة المنهي عنها شرعًا؛ لكن المسلم ينبغي له أن ينزه لسانه عن الألفاظ التي فيها شبهة.