فهرس الكتاب

الصفحة 3916 من 19127

وبعضهم يتشاءم من رقم تسعة عشر، وآخرون يتباركون به! وكثير من الرافضة يكرهون التكلم بلفظ العشرة، أو فعل شيء يكون فيه عشرة، حتى البناءُ لا يبنون على عشرة أعمدة؛ لكونهم يبغضون خيار الصحابةِ وهم العشرةُ المشهود لهم بالجنة [4] .

وكثير من الناس يتشاءمون من نعيق البوم والغراب، أو رؤية الأعور والأعرج والعليل والمعتوه، وبعضهم يتشاءم من يوم الأربعاء أو ساعة معينة منه [5] ، والتشاؤم بشهر صفر موجود عند بعض الناس، وهو قديم؛ ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ) )؛ أخرجه الشيخان [6] .

فقد فُسِّرَ صفرُ بداءٍ يأخذ البطن، وقيل: إنهم كانوا في جاهليتهم يتشاءمون من شهر صفر. كما ذكر ذلك محمد بن راشد المكحولي - رحمه الله تعالى - وأنهم يقولون:"إنه شهر مشؤوم"فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك وقال: (( لا صفر ) ) [7] .

قال ابن رجب - رحمه الله تعالى:"ولعل هذا القول أشبه الأقوال، وكثير من الجهال يتشاءم بصفر، وربما ينهى عن السفر فيه، والتشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهي عنها، وكذلك التشاؤم بيوم من الأيام كيوم الأربعاء" [8] .

وما ذكره الحافظ ابن رجب - رحمه الله تعالى - يقع فيه بعض الناس؛ فيمتنعون عن السفر في صفر، أو الزواج فيه، أو الخِطبة، أو إجراء العقد. وبعضُ التجار لا يمضي فيه صفقة؛ تشاؤمًا به. وهذا كله من الطيرةِ المنهي عنها، وهو قادح في التوحيد.

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ليس منّا من تطير أو تُطيِّر له، أو تكهن أو تُكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) )؛ أخرجه البزار [9] .

وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الطيرة من الجبت فقال: (( العِيَافَةُ والطِّيَرَةُ والطَّرْقُ من الجبت ) )؛ أخرجه أحمد أبو داود [10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت