فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 19127

ابن الأثير لإِحساس آخر بأن (( أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ) )تبدو هي بؤرة الاستقطاب والانطلاق في الوقت نفسه لعلاقات النص أو هي بنية النص الكبرى المسؤولة - فيما يبدو - عن تماسكه. ثم إن السياق التعاقبي لأحداث النص تُرجح هذا التوجه. وسر ثالث يأتي وراء إعجاب الجرجاني باستعارة كثير وهو هذه الخصوصية [136] ، أو الخاصية [137] التي يرى الجرجاني - بأن أسند الفعل (( سال ) )إلى الأباطح لا إلى المطي ثم بتعدية هذا الفعل بالباء لا بفي، ثم بإدخال هذه الباء على الأعناق التي أدخلها في البيت. ولو لم ينهج الشاعر هذا (التكتيك) الفني واكتفى بقوله: سالت المطي في الأباطح، لفارقت الاستعارة - في رأي عبدالقاهر - دقتها ولطفها وخصوصيتها وغرابتها [138] . ولعل من أهم أسباب جمالية هذه الاستعارة رمزيتها للحركة وإيحائيتها بها. ويَعد عبدالقاهر كلمة (( أعناق ) )في قول الشاعر (( بأعناق المطي ) )دون قوله (( بالمطي ) )الرمز الأقوى لحركية الصورة لأن السرعة والبطء - كما يقول - يظهران غالبًا في الأعناق [139] وإذا كانت كلمة (( أعناق ) )رمزًا لحركية الصورة وإيحاء بها، فإن هناك كلمة أخرى يراها عبدالقاهر تولت وظيفة التحديد لنوعية هذه الحركة وكيفيتها وهي كلمة (( سالت ) )فهي رمز آخر ولكن لسرعة الحركة (السير) مصحوبة بالسهولة والليونة والسلاسة، أو كما يقول الجرجاني نفسه: (( وأخبر بعد بسرعة السير، ووطاءة الظهر، إذا جعل سلاسة سيرها بهم كالماء تسيل به الأباطح ) ) [140] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت