فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 19127

ولننظر - أيضًا - كيف أدخل (تقنيات) الفصاحة والبلاغة وما هو من شأن النظم والتأليف في مفهوم اللفظ هذا، وكيف أعاد في تساؤله ذكر النظم مستنكرًا ألا يجب له فضل ومزية كأنه يشير إلى أنه (النظم) يحتل مساحة كبيرة في مصطلح اللفظ المعنى بالتقديم. لقد قلت قبل قليل: إن للفظ عند عبدالقاهر مفهومًا واسعًا، غير أن هذا المفهوم لا يخرج عن مفهوم الصورة التي يبرز فيها المعنى ملتحمًا بها، ولهذا نجد عبدالقاهر نفسه يقرر أن ما يراد باللفظ هو الصورة، وأن الناس إنما (( حملوا كلام العلماء، في كل ما نسبوا فيه الفضيلة إلى اللفظ على ظاهره وأبو أن ينظروا في الأوصاف التي أتبعوها نسبتهم الفضيلة إلى اللفظ مثل قولهم: لفظ متمكن غير قلق ولا ناب [116] به موضعه: إلى سائر ما ذكرناه قبل فيعلموا أنهم لم يوجبوا للفظ ما أوجبوه من الفضيلة وهم يعنون نطق اللسان وأجراس الحروف، ولكن جعلوا كالمواضعة فيما بينهم أن يقولوا اللفظ وهم يريدون الصورة التي تحدث في المعنى والخاصة التي حدثت فيه ) ) [117] . وبهذا يكون انتصار عبدالقاهر الجرجاني - في إطار قضية اللفظ والمعنى - إنما هو في حقيقته انتصار ضمني للصورة الشعرية [118] كما يرى محمد مصطفى هدارة [119] . والجرجاني نفسه انتقد أولئك الذين (( جهلوا شأن الصورة... فقالوا إنه ليس إلا المعنى واللفظ ولا ثالث ) ) [120] ، وهو في الحقيقة انتقاد ضمني لمن يفصل بين اللفظ والمعنى. وأما المعنى الذي يؤخره عبدالقاهر وينتصر للفظ - بمعنى الصورة - عليه فهو المعنى مجردًا من الشكل، ومن هنا رأيه استحالة معرفة مكان الفضل والمزية في الكلام الأدبي إذا كانت نظرتنا فيه إلى مجرد معناه [121] إذ المعول عليه في أدبية النص أو شعريته ليس المعنى كما يرى عبدالقاهر، وإن كان هذا المعنى أدبًا وحكمة وغريبًا نادرًا مع شرف هذه المعاني. المعول عليه هو الإِطار أو القالب الذي قدم فيه المعنى ملتحمًا به ومنسجمًا معه هو الصورة: صورة العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت