فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 19127

يتوخاها المبدع لنصه والتي تحصل له من معاني الألفاظ [113] - كما يقرر عبدالقاهر - لا من الألفاظ في أنفسها. بقى الآن أن نعرف نوع اللفظ الذي يقدمه أو ينتصر له عبدالقاهر على المعنى، ونوع المعنى الذي يؤخره وينتصر للفظ عليه. فأما اللفظ الذي قصده بالتقديم فهو لفظ يحمل مفهوم المصطلح - عنده - وليس هو اللفظ بوصفه كلمة صوتيه لها معناها اللغوي. اللفظ عنده ذو مفهوم واسع يستوعب أكثر من طريقة فنية للتعبير، يستوعب الصياغة والنظم والتأليف والبناء وكل ما يخدم وشائج عناصر النص وتفاعلها.

واللفظ عنده هو النظم الذي به تتناسق دلالات الألفاظ، وتتلاقى معانيها وتتلاءم. لنقرأ قوله:"واعلم أن الداء الدوي والذي أعيى أمره في هذا الباب غلط من قدم الشعر بمعناه وأقل الاحتفال باللفظ.. فإن مال إلى اللفظ شيئًا ورأى أن ينحله بعض الفضيلة لم يعرف غير الاستعارة" [114] .

ولننظر كيف أدخل الاستعارة في مفهوم اللفظ الذي يعنيه بالتقديم. ولنقرأ - أيضًا - قوله:"إن كان العمل على ما يذهبون إليه من أن لا يجب فضل ولا مزية إلا من جانب المعنى.. فقد وجب اطراح جميع ما قاله الناس في الفصاحة والبلاغة وفي شأن النظم والتأليف وبطل أن يجب بالنظم فضل وأن تدخله المزية" [115] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت