فأمّا (الواو) و (الفاء) ففي جواب أمرٍ، سواء كان بصيغة فعلٍ أو مصدرٍ، نحو: اضربْ زيداً، أو: ضرباً زيداً، فتغضبَهُ، فإن كان اسمَ فعلٍ بمعنى الأمر فـ [ثلاثة مذاهب] [300] :
ثالثها: إن كان مشتقْاً، كنزالِ، جاز النصب بعد الفاء، وإلا لم يجز، كـ: صه [301] .
وفي جواب النهي [302] ، كقوله تعالى: {لا تفتروا على الله كذباً فَيُسْحِتكم} [303] .
أو الاستفهامِ، كقوله تعالى: {فهل لنا من شفعاءَ فيشفعوا لنا} [304] .
أو التمنّي، كقوله تعالى: {يا ليتنا نردُّ ولا نكذِّبَ} [305] .
أو الترجّي، كقوله تعالى: {لعلي أبلغُ الأسبابَ أسبابَ السمواتِ فأطّلعَ} [306] .
أو التحضيض، نحو: هلا نزلتَ عندنا فنكرمَك، والعَرْضِ، نحو: ألا تنزل عندنا فنكرمَك.
أو الدعاءِ، نحو: غفر الله لزيد فيرحمَهُ [307] ، وقيل: لا نَصْبَ بعده [308] .
أو بعد فعلِ شكٍّ، نحو: حسبتُهُ يشتمني فأثِبَ عليه [309] ، وفيه خلافٌ [310] .
أو فِعْلِ شَرْطٍ، نحو:
30-ومَنْ لا يقدّمْ رِجْلَهُ مطمئنَّةً فَيُثْبِتَها في مستوى الأرض تَزْلَقِ [311]
ومن الجائز تقدّمُ لام (كَيْ) إذا لم تتصل [312] بها (لا) ، نحو: جئتُ لأقرأ، فإن شئت: لأن.
فإنِ اتّصلتْ بها (لا) وَجَبَ إظهارُ (أن) ، نحو: لئلا.
وبعد عاطِف فعلٍ على اسمٍ ملفوظٍ به، نحو: يعجبني قيامُ زيدٍ، ويخرجَ عمرٌو.
وما عداه هذه المواضع لا تعمل إلا مظهرةً إلا ما سُمِعَ، نحو: (تسمعَ بالمعيديّ خيرٌ من أن تراه) [313] ، أي أنْ تسمعَ.
[لن]
وأما (لَنْ) فلنفي (سيفعل) ، وهي بسيطةٌ وفاقاً لسيبويه [314] ، لا مركبةٌ خلافاً للخليل [315] .
ويجوز تقديمُ منصوب منصوبها عليها إذا لم يكن تمييزاً، نحو: زيداً لن أضربَ، ولا يجوز: عرقاً لن يتصبّبَ زيدٌ؛ لأنّه تمييزٌ، وحُكِيَ عن الأخفش [316] منعُ تقديمِ منصوبِ منصوبها عليها مطلقاً.
وحُكِيَ أيضاً الجزمُ بها [317] ، وأنشدَ ابنُ الطراوةِ [318] عليه:
31-لن يَخِبِ الآن مِنْ رجائك مَنْ حرّك من دون بابك الحَلَقَهْ [319]