فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 19127

كما يقرر في موضع آخر أن المزية للمعنى دون اللفظ: (( قد فرغنا الآن من الكلام على جنس المزية وأنها من حيز المعاني دون الألفاظ ) ) [101] فظاهر ما نقلناه من نصوص لعبدالقاهر لا تترك مجالًا للشك في أنه من أنصار المعاني لا الألفاظ، لكنه في مواضع أخرى يرى (( أن الداء الدويّ... غلط من قدم الشعر بمعناه وأقل الاحتفال باللفظ وجعل لا يعطيه من المزية - إن هو أعطى - إلا ما فضل عن المعنى ) ) [102] بل إنه يخطئ أنصار المعنى تخطيئًا عظيمًا، ويرى أن موقفهم هذا يفضي بهم إلى إنكار الإِعجاز وأن فيه إلغاء جميع ما قاله الناس في الفصاحة والبلاغة وفي شأن النظم والتأليف (( اعلم أنهم لم يبلغوا في إنكار هذا المذهب(تقديم الكلام بمعناه) ما بلغوه إلا لأن الخطأ فيه عظيم وأنه يفضي بصاحبه إلى أن ينكر الإِعجاز ويبطل التحدي من حيث لا يشعر، وذلك أنه إن كان العمل على ما يذهبون إليه من أن لا يجب فضل ومزية إلا من جانب المعنى وحتى يكون قد قال حكمة أو أدبًا، واستخرج معنى غريبًا أو شبيهًا نادرًا فقد وجب اطراح جميع ما قاله الناس في الفصاحة والبلاغة وفي شأن النظم والتأليف وبطل أن يجب بالنظم فضل وأن تدخله المزية وأن تتفاوت فيه المنازل )) [103] ، وقبل هذا علق على كلام الجاحظ (والمعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي، والقروي والبدوي، وإنما الشأن في إقامة الوزن، وتخير اللفظ، وسهولة المخرج، وصحة الطبع، وكثرة الماء وجودة السبك، وإنما الشعر صياغة وضرب من التصوير) علق بقوله: (( فقد تراه كيف أسقط أمر المعاني وأبى أن يجب لها فضل.. فأعلمك أن فضل الشعر بلفظه لا بمعناه وأنه إذا عدم الحسن في لفظه ونظمه لم يستحق هذا الاسم بالحقيقة ) ) [104] ، أفليست هذه النصوص التي نقلناها لا تترك هي الأخرى مجالًا للشك في أن عبدالقاهر ينتصر للفظ على حساب المعنى خلافًا لما توحي به أقواله السابقة والتي يبدو فيها منتصرًا للمعنى ؟! الأمر في ظاهره تناقض أو موهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت