فهرس الكتاب

الصفحة 3751 من 19127

فالواجبُ على الجميع التعاونُ على الخير، والتّساعد على الخير، وأن لا يظلِمَ أحدٌ أحدًا، فكما أنّ العامِلَ يَحرُم عليه ظلمُ من استأجره وعدمُ القيام بالواجِب، فأيضًا صاحِب العمَل يحرم عليه أن يظلمَ العاملَ ويبخسَه حقَّه، ويقتطعَ مِن راتبِه بلا حقٍّ، فإنَّ هذا ظلم له، وكذا يحرُم عليه أيضًا أن يقتطعَ شيئًا من حقِّه، فهو يحرُم عليه تأخيرُ الوفاءِ بلا عذرٍ شرعيّ، فمَطل الغنيِّ ظلمٌ يحلّ عرضَه وعقوبته.

أيُّها المسلم، في شريعةِ مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - إرشادُ الجميع إلى الخير، وَحَثُّهم على التعاون على الخير، فمحمّد - صلى الله عليه وسلم - يرسم لأمّتِه الطريق السويَّ الذي يجب أن يسيرَ عليه العُمّال وأربابُ العمَل؛ لكي يؤدِّيَ كلٌّ ما وجب عليه بطيبِ نفس.

فأوّلاً: يحثّنا نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - على الوفاءِ بحقوق العاملِ فيقول - صلى الله عليه وسلم: (( أَعطوا العامِلَ أجرَه قبلَ أن يجفَّ عرقُه ) ) [2] ، بِمَعْنَى أن تُبادِرَ في إيفاء حقّه، وأن لا تؤخِّرَ الوفاءَ بلا عذر؛ بل يجِبُ المبادرة بالوفاءِ، فهو حقٌّ له لا يجوز أن تؤخِّره ظلمًا وعدوانًا.

ثانيًا: أرشَدَ - صلَّى الله عليه وسلم - صاحبَ العَمَل كيف يتعامل معَ العامل، فيقول - صلى الله عليه وسلم: (( إخوانُكم خَوَلُكم، جعَلهم الله تحت أيديكم، ومن كان أخوه تحت يدِه فليطعِمه مما يأكُل، وليُلبِسه مما يلبَس، ولا تكلِّفوهم ما لا يطيقون، وإن كلَّفتموهم فأعينوهم ) ) [3] . فانظروا إلى هذا الأدبِ العظيم والتعامل الجمِّ، (( إخوانُكم خوَلُكم، جعلهم الله تحت أيديكم ) )، نعم هم تحت يدِك لفقرِهم وحاجَتِهم، فأطعموهم مِمَّا تأكلون، وألبِسوهم مما تلبسون، ولا تكلّفوهم ما يغلِب عليهم، فإن كلَّفتموهم ما يغلِب عليهم فأعينوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت