فهرس الكتاب

الصفحة 3752 من 19127

وثالثًا: رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أرشَدَ إلى التعامُل بالحقِّ، وحُسن الخلُق، وعدَم الأذى، فأبو مسعودٍ - رضي الله عنه - ضرب غلامًا له، قال: فما شَعرتُ إلاّ ورجل من خلفي يقول: (( أبا مسعود، للهُ أقدَر عليك من قدرَتِك عليه ) )، قال: فالتفتُّ فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت:"يا رسول الله، هو حرٌّ لوجه الله"، قال: (( لو لم تفعل هذا للَفحَتْك النار يوم القيامة ) ) [4] ، هذا في العبد المملوك فكيف بغيره؟!

ورابعًا: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( للخادِم كسوتُه ونفقتُه، ولا يكلَّف ما لا يطيق ) ). هذا هو الواجِب على المسلم؛ أن يكونَ صادقًا في تعامله، بعيدًا عن الغِشّ والخيانة.

أيّها المسلم، إنّ هناك أخطاءً عديدةً تقَع بين العامل وربِّ العمل، أساسها الظلمُ من الجميع، فأحيانًا يظلِم صاحبُ العمَل عمّالَه، وظلمه يكون في أمور:

فمِنها محاولَةُ بخسِ الحقوق، ويكتُب عَقدًا بينه وبينه، ثم إذا حضَر العامل حاولَ التخلّصَ من هذا العقدِ ليجعله أقلَّ مرتَّبًا مما اتُّفِق عليه من قبل، فيضطرّ هذا المسكينُ الذي بذَل قصارى جهدِه ليصلِ إلى أن ينتفِع بشيء من المال تحت هذا الضّغط السيِّئ، فربَّما وقَّع على عقد ثانٍ وهو مرغَم عليه من غير اختيار، وهذا من الظلم العظيم.

وثانيًا: أنَّ من أخطاء أرباب العمل أحيانًا أنهم يظلِمون العامل، فربما أجَّروه على غيرهم وأعطوه لمن ينتَفِع به مقابلَ شيءٍ يأخذه صاحبُ العمل، وذلك مقتَطَعٌ مِن راتِب العامل، فيكون العامِل مثلاً أجرتُه في الشّهر ألف ريال، فربما أجَّرَه بألف وخمسمائة؛ ليأخذَ هذه الخمسمائة التي يأخذُها ذلك العامل، وكأنَّ هذا العاملَ عبد من عبيده يتحكَّم فيه كيف يشاء! وهذا مِن الظلم والعُدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت