ولخطورة البدعة على قلب العبد فإن السلف كانوا يحذرون من مجالسة أهل البدع والأهواء؛ حتى لا تتشرب القلوب ببدعتهم، قال الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى:"من جلس إلى صاحب بدعة فاحذروه" [18] . وقال أيضا:"إذا رأيت مبتدعًا في طريق فخذ في طريق آخر" [19] . فكيف لو رأى الفضيل أنواع البدع والضلال، والزندقة والإلحاد، تغزو بيوت الموحدين عبر الفضائيات المأفونة، والصحافة المأجورة؛ إذ تتولى قنوات منحرفة نقل تلك الاحتفالات البدعية بالصوت والصورة الحية، مباشرة من أماكن إقامتها في شتى البقاع.
وتشوه صورة الإسلام لدى العالم كله، لتُعرَض على العالم في صور أولئك الدراويش يتراقصون ويتمايلون ويتصايحون. نساؤهم ورجالهم في اختلاط، وعقولهم في اختلال، ولعل منهم من لم يسجد لله - تعالى - سجدة؛ بل لعلَّ منهم يهودًا ونصارى وملاحدة جمعهم رباط الوطنية الجاهلية؛ للاحتفال بليلة الإسراء!!
إنه في حقيقة الأمر احتفال بهدم الإسلام، وتشويه لشريعته الغراء، ولعل اليهود يرقبون تلك الاحتفالات فرحين مبتهجين، ولمَ لا يبتهجون وقد استولوا على الأقصى، وأصحاب الأقصى منشغلون عنه بالاحتفالات بالإسراء، ثم بعد ذلك يزعم فريق من أصحاب الفضائيات أن فضائياتهم مسخرة لخدمة الإسلام، وهم يهدمون الإسلام ويفسدون العقول، ويدمرون الفطر السوية.
فاتقوا الله ربكم، واحفظوا أنفسكم وأهليكم وأولادكم من البدع وأنواع الضلال، التي تغزو البيوت الآمنة عبر الفضاء، حصنوا أنفسكم وأولادكم بالسنة والتوحيد، والسير على نهج السلف الصالح؛ حتى تلقوا نبيكم - صلى الله عليه وسلم - على الحوض ولم تبدلوا ولم تغيروا؛ فتشربوا من حوضه في وقت يُرَدُّ عن حوضه كل من بدل سنته، وانحرف عن طريقته.
ألا وصلوا وسلموا على نبيكم محمد كما أمركم بذلك ربكم.
[1] قاله أبو عمرو وغيره، وانظر: القاموس (113) واللسان (5/139) .
[2] "لطائف المعارف"لابن رجب (233) .