الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله - تعالى - ولا تبتدعوا فقد كفيتم {فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأعراف: 35] .
أيها الإخوة المؤمنون: يطيب لكثير من الضلال والمبتدعين الاحتفاء بشهر رجب، وإقامةُ ضروبٍ من الاحتفالات، وأنواعٍ من العبادات لم يأذن بها الشرع. جرّهم إلى ذلك اعتقادُهم أن الإسراء كان في رجب، ولو كان الإسراء فيه لما جاز لهم أن يقيموا احتفالات أو يؤدوا عبادات لم تشرع في الكتاب ولا في السنة، فكيف إذا لم يثبت أن حادثة الإسراء والمعراج كانت في رجب كما أبانه المحققون من أهل العلم؟! قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن تحديد ليلة الإسراء والمعراج:"لم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها؛ بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به" [14] . ونقل الحافظ ابن حجر - رحمه الله - عن ابن دحية قوله:"وذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب. قال: وذلك كذب" [15] .
ومن قبيح البدع في رجب ما يسمى بصلاة الرغائب في ليلة أول جمعة من رجب، قال النووي - رحمه الله تعالى - عنها:"وهي بدعةٌ قبيحةٌ منكرةٌ أشد إنكار، مشتملةٌ على منكراتٍ؛ فيتعين تركُها والإعراضُ عنها، وإنكارُها على فاعلها" [16] .
كذلك من بدع رجب تخصيصُه بالصيام، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"وأما صيام رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة؛ بل موضوعة لا يعتمد أهل العلم على شيء منها" [17] . وقال ابن رجب - رحمه الله تعالى:"وأما الصيام، فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه" [18] .